6 - ومنها: بيان منة الله علينا بالعلم؛ لقوله تعالى: {كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون}.

7 - ومنها: بيان نقص الإنسان لكون الأصل فيه الجهل، حيث قال تعالى: {كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون}؛ فالأصل في الإنسان الجهل حتى يُعَلِّمَه الله عزّ وجلّ.

8 - ومنها: الرد على القدرية الذين يقولون: «إن الإنسان مستقل بعمله»؛ لقوله تعالى: {كما علمكم}؛ والرد على الجبرية أيضاً؛ لتوجيه الأوامر إلى الإنسان؛ لقوله تعالى: {حافظوا}، وقوله تعالى: {فاذكروا الله}، وما أشبههما؛ لأننا لو قلنا بأن العبد مجبر صار توجيه الخطاب إليه نوعاً من العبث؛ لأنه أمر بما لا يطاق، ولا يمكن تطبيقه.

القرآن

{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (240)} [البقرة: 240]

التفسير:

والأزواج الذين يموتون ويتركون زوجات بعدهم، فعليهم وصيةً لهنَّ: أن يُمَتَّعن سنه تامة من يوم الوفاة، بالسكنى في منزل الزوج من غير إخراج الورثة لهن مدة السنة؛ جبرًا لخاطر الزوجة، وبرًا بالمتوفَّى. فإن خرجت الزوجات باختيارهن قبل انقضاء السنة فلا إثم عليكم -أيها الورثة- في ذلك، ولا حرج على الزوجات فيما فعلن في أنفسهن من أمور مباحة. والله عزيز في ملكه، حكيم في أمره ونهيه. وهذه الآية منسوخة بقوله تعالى: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا.

اختلف السلف ومن تبعهم من المفسرين في هذه الآية هل هي محكمة أو منسوخة (?):

القول الأول: يرى الجمهور بأن الآية منسوخة (?).

فالناسخ هو قوله-عز وجل-: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234]، حيث عدة المتوفى عنها زوجها فيها: أربعة أشهر وعشراً، والمنسوخ هذه الآية حيث عدة المتوفى عنها زوجها فيها: حولاً كاملاً.

الثاني: وذهب بعض أهل العلم إلى أن الآية محكمة غير منسوخة، ومنهم: ابن عباس (?)، والضحاك (?)، ومجاهد (?)، وعطاء (?)، وابن زيد (?)، وابن كثير (?)، والسعدي (?)، وابن عثيمين (?)، وغيرهم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015