قال مقاتل بن حيان: " فإذا أمنتم من العدو" (?)، صلوا كما علمكم" (?).
قال السعدي: " أي: زال الخوف عنكم، {فَاذْكُرُوا اللَّهَ} " (?).
وذكر أهل العلم في قوله تعالى: {فَإِذَا أَمِنتُم فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 239]، تأويلان (?):
أحدهما: معناه فإذا أمنتم فصلّوا كما علّمكم.
قال ابن زيد: "فإذا أمنتم فصلوا الصلاة كما افترض الله عليكم - إذا جاء الخوف كانت لهم رخصة" (?).
قال القرطبي: " أي ارجعوا إلى ما أمرتم به من إتمام الأركان" (?).
قال الصابوني: " وهذه كقوله: {فَإِذَا اطمأننتم فَأَقِيمُوا الصلاة} [النساء: 103] والذكرُ في الآية يراد به الصلاة الكاملة المستوفية للأركان، قال الزمخشري: المعنى اذكروه بالعبادة كام أحسن إِليكم بما علمكم من الشرائع وكيف تصلون في حال الخوف والأمن" (?).
قال السعدي: " وهذا يشمل جميع أنواع الذكر ومنه الصلاة على كمالها وتمامها" (?).
والثاني: يريد فاذكروه بالثناء عليه والحمد له، كما علمكم من أمر دينكم ما لم تكونوا تعلمون.
قال ابن عباس: " يعني: كما علمكم أن يصلي الراكب على دابته، والراجل على رجليه" (?).
قال القرطبي: "وقيل: معناه اشكروه على هذه النعمة في تعليمكم هذه الصلاة التي وقع بها الإجزاء؛ ولم تفتكم صلاة من الصلوات وهو الذي لم تكونوا تعلمونه" (?).
الفوائد:
1 - ومن فوائد الآية: سعة رحمة الله عزّ وجلّ، وأن هذا الدين يسر؛ لقوله تعالى: {فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً}؛ لأن هذا من التيسير على العباد.
2 - ومنها: جواز الحركة الكثيرة في الصلاة للضرورة؛ لقوله تعالى: {فرجالاً}؛ لأن الراجل - وهو الماشي - يتحرك حركة كثيرة.
3 - ومنها: جواز الصلاة على الراحلة في حال الخوف؛ لقوله تعالى: {أو ركباناً}؛ أما في حال الأمن فلا تجوز الصلاة على الراحلة إلا النافلة؛ إلا إذا تمكن من الإتيان بالصلاة على وجه التمام فإنه يجوز؛ ولهذا جوزنا الصلاة في السفينة، وفي القطار، وما أشبه ذلك؛ لأنه سيأتي بها على وجه التمام بخلاف الراحلة من بعير، وسيارة، وطائرة إلا أن يكون في الطائرة مكان متسع يتمكن فيه من الإتيان بالصلاة كاملة: فتصح؛ لكن إذا خاف الإنسان خروج الوقت يصلي على أي حال - ولو مضطجعاً - في أيّ مكان.
4 - ومن فوائد الآية: أنه يجب على المرء القيام بالعبادة على التمام متى زال العذر؛ لقوله تعالى: {فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون}.
5 - ومنها: أن الصلاة من الذكر؛ لقوله تعالى: {فاذكروا الله}؛ والكلام هنا في الصلاة.