22]، وقال: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} [الأنعام: 158] " (?).

و(الملائكة): عالم غيبي مخلوقون من نور خلقهم الله عزّ وجلّ لعبادته يسبحون الليل والنهار لا يفترون" (?).

وكذلك اختلفت القراءة في قوله تعالى: {ظُلَلٍ} [البقرة: 210]، على وحهين (?):

أحدهما: {في ظُلَل}: على أنها جمع (ظُلَّة)، و (الظُلَّة)، تجمع (ظُلل وظِلال)، كما تجمع (الخُلَّة)، " (خُلَل وخِلال)، و (الجلَّة)، (جُلَلٌ وجلال).

والثاني: {في ظلال}: على أنها جمع (ظُلَّة)، كما ذكرنا من جمعهم (الخلة) (خلال)، وقد يحتمل أن يكون قارئه كذلك، وجَّهه إلى أنّ ذلك جمع (ظِلّ)، لأن (الظلُّة) و (الظِّل) قد يجمعان جميعًا (ظِلالا).

والصواب من القراءة {ظُللٍ من الغمام}، وذلك "لخبر روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن من الغمام طاقات يأتي الله فيها محفوفًا (?)، فدل بقوله (طاقات)، على أنها ظلل لا ظلال، لأن واحد (الظلل) (ظلة)، وهي الطاق واتباعًا لخط المصحف، وكذلك الواجبُ في كل ما اتفقت معانيه واختلفتْ في قراءته القرأة، ولم يكن على إحدى القراءتين دلالة تنفصل بها من الأخرى غير اختلاف خطّ المصحف، فالذي ينبغي أن تؤثر قراءته منها ما وافق رَسم المصحف" (?).

وقد اختلف أهل العلم في قوله تعالى {فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} [البقرة: 210]، وهل هو من صلة فعل الله جل ثناؤه، أو من صلة فعل {الملائكة}، ومن الذي يأتي فيها، وفيه قولان (?):

أحدهما: أنه من صلة فعل الله، ومعناه: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام، وأن تأتيهم الملائكة.

قال مجاهد: " هو غير السحاب لم يكن إلا لبني إسرائيل في تيههم حين تاهوا، وهو الذي يأتي الله فيه يوم القيامة" (?).

وقال قتاده: " يأتيهم الله وتأتيهم الملائكة عند الموت" (?).

وقال عكرمة: " طاقات من الغمام، والملائكة حوله قال ابن جريج، وقال غيره: والملائكةُ بالموت" (?).

والثاني: أن قوله: {في ظلل من الغمام} من صلة فعل {الملائكة}، وإنما تأتي الملائكة فيها، وأما الرب تعالى ذكره فإنه يأتي فيما شاء.

قال الربيع: " ذلك يوم القيامة، تأتيهم الملائكة في ظلل من الغمام. قال: الملائكة يجيئون في ظلل من الغمام، والرب تعالى يجيء فيما شاء" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015