العذاب المستفظع لمجيئها من حيث يتوقع الغيث. ومن ثمة اشتد على المتفكرين في كتاب اللَّه قوله تعالى: {وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} " (?).

قال الواحدي: " فإن قيل: إنهم لا ينتظرون العذاب، ولو انتظروا العذاب لدخلوا في السلم كافة؟ قيل: انتظارهم العذاب يكون في الآخرة، يوم القيامة يعلمون أنهم لا ثواب لهم فلا ينتظرون إلا العذاب، أو نقول: قد ذكرنا أن هذا استفهام معناه النفي، بمعنى: ما ينتظرون، ويكون هذا خبرا بمعنى النهي، أي: لا تنتظروا بعد تكذيب محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا العذاب" (?).

وقرئ: (ظلال) وهي جمع ظلة، كقلة وقلال أو جمع ظل (?).

واختلفت القراءة في قوله تعالى: {وَالْمَلَائِكَةُ} [البقرة: 210]، على وجهين (?):

أحدهما: {وَالْمَلَائِكَةُ}، بالرفع عطفاً على لفظ الجلالة، "وفي قراءة عبدالله: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ والملائكة فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} " (?).

يعني: "وتأتيهم الملائكة أيضاً محيطة بهم، كما قال الله تعالى: {كلا إذا دكت الأرض دكاً دكاً * وجاء ربك والملك صفاً صفاً} [الفجر: 21، 22]؛ وفي حديث الصور الطويل الذي ساقه ابن جرير، وغيره (?) أن السماء تشقق؛ فتشقق السماء الدنيا بالغمام، وتنزل الملائكة، فيحيطون بأهل الأرض، ثم السماء الثانية، والثالثة، والرابعة ... ؛ كل من وراء الآخر؛ ولهذا قال تعالى: {صفاً صفاً} [الفجر: 22] يعني صفاً بعد صف؛ ثم يأتي الرب عزّ وجلّ للقضاء بين عباده؛ ذلك الإتيان الذي يليق بعظمته وجلاله؛ ولا أحد يحيط علماً بكيفيته؛ لقوله تعالى: {ولا يحيطون به علماً} [طه: 110] " (?).

قال أبو العالية: " تأتي الملائكة في ظلل من الغمام، ويأتي الله عزّ وجل فيما شاء" (?).

قال أبو جعفر الرازي: "وهي في بعض القراءة: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام}، كقوله: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنَزَّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلاً} [الفرقان: 25] " (?).

والثاني: {وَالْمَلَائِكَةِ}، بالجر عطفا على {ظُلَل} أو على {الْغَمَامِ}.

والمعنى: "هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام وفي الملائكة" (?).

والصواب بالرفع، "عطفًا بها على اسم الله تبارك وتعالى، على معنى: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام، وإلا أن تأتيهم الملائكة، على ما روي عن أبيّ بن كعب، لأن الله جل ثناؤه قد أخبر في غير موضع من كتابه أن الملائكة تأتيهم، فقال جل ثناؤه: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015