والراجح أنه من صلة فعل الرب عز وجل، وأن معناه: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام، وتأتيهم الملائكة، وقد روي عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن من الغمام طاقات يأتي الله فيها محفوفًا، وذلك قوله: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقُضي الأمر} " (?) (?) (?).
وقد اختلف في صفة إتيان الرب تبارك وتعالى الذي ذكره في قوله: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ} [البقرة: 210]، وذكروا في ذلك وجوها (?):
أحدها: أنه لا صفة لذلك غير الذي وصَف به نفسه عز وجل من المجيء والإتيان والنزول، وغيرُ جائز تكلُّف القول في ذلك لأحد إلا بخبر من الله جل جلاله، أو من رسول مرسل، فأما القول في صفات الله وأسمائه، فغيرُ جائز لأحد من جهة الاستخراج إلا بما ذكرنا.
والثاني: أن إتيانه عز وجل، نظيرُ ما يعرف من مجيء الجائي من موضع إلى موضع، وانتقاله من مكان إلى مكان.
والثالث: أن معنى قوله: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله}، يعني به: هل ينظرون إلا أن يأتيهم أمرُ الله، كما يقال: (قد خشينا أن يأتينا بنو أمية)، يراد به: حُكمهم.
ذهب الرازي إلى أن معنى قوله: {أن يأتيهم الله} أي يأتيهم أمره وبأسه فهو على حذف مضاف مثل قوله: {واسأل القرية} واستدل على ذلك بالآية الأخرى {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك} (?).
قال ابن عثيمين: " وهذا تحريف للكلم عن مواضعه، وصرف للكلام عن ظاهره بلا دليل" (?).