قال الطبري: " وأولى هذه الأقوال عندي [بالصواب] قول من قال: معنى ذلك تلك عشرة كاملة عليكم فرضنا إكمالها. وذلك أنه جل ثناؤه قال: فمن لم يجد الهدي فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، ثم قال: تلك عشرة أيام عليكم إكمال صومها لمتعتكم بالعمرة إلى الحج. فأخرج ذلك مخرج الخبر، ومعناه الأمر بها" (?).
قوله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 196]، " أي التمتع بالعمرة إلى الحج، لمن لم يكن حاضراً المسجد الحرام" (?).
قال الزجاج: " أي هذا الفرض على من لم يكن من أهله بمكة" (?).
قال الواحدي: " أي: ذلك الفرض والذي أمرنا به لمن كان من الغرباء من غير أهل مكة" (?).
قال الصابوني: " أي ذلك التمتع أو الهَدْي خاص بغير أهل الحرام، أما سكّان الحرم فليس لهم تمتع وليس عليهم هدي" (?).
واختلف في المراد بـ {حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 196]، على أربعة أقاويل:
أحدها: أنهم أهل الحرم دون غيرهم، وهو قول ابن عباس (?)، ومجاهد (?)، وقتادة (?)، وطاوس (?)، ونافع (?)، والأعرج (?)، وهو قول مالك (?)، واختاره الطحاوي (?) ورجحه (?).
واختاره الشيخ ابن عثيمين قائلا: "وأما من كان من غير أهل الحرم فليسوا من حاضريه؛ بل هم من محل آخر؛ وهذا هو الذي ينضبط" (?).
والثاني: أنهم مَن بيْن مكة والمواقيت، وهو قول مكحول (?)، وعطاء (?)، وهو قول الشافعي في القديم (?).