والثالث: أنهم أهل الحَرَمِ ومَنْ قرُب منزله منه، كأهل عرفة، والرجيع، وهو قول الزهري (?)، وعطاء (?)، وابن زيد (?).

والرابع: أنهم مَن كان على مسافة لا يقصر في مثلها الصلاة، وهو قول الشافعي في الجديد (?)، ووافقه أحمد (?).

والظاهر، هو القول الأول، أي: أنهم أهل الحرم دون غيرهم (?)، لأن الله-عز وجل-قال: {حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} والمسجد الحرام هنا: الحرم؛ إذ يبعد أن يكون مراداً به الكعبة أو المسجد إذ لا سكنى لأهل أحد فيه، وإلحاق غيره في حكمه بعيد، وقصره على بعضه أبعد. والله أعلم.

واختلف في تفسير الإشارة في قوله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 196]، على قولين:

أحدهما:

أحدهما: أن (ذَلِك) في الآية إشارة إلى التمتع المفهوم من قوله سبحانه-: {فَمَن تَمَتَّعَ}، وبالتالي فلا متعة ولا قران على حاضري المسجد الحرام (?).

والثاني: أن (ذَلِكَ) في الآية إشارة إلى لزوم الهدي أو بدله على المتمتع واللذان يجبان على غير حاضري المسجد الحرام، وهو قول مالك والشافعي والجمهور، ويدل له عود الإشارة على أقرب مذكور في الآية (الهدي أو بدله) واللام في (لِمَنْ) على هذا القول بمعنى على (?).

وفي (اللام) في قوله تعالى: {لِمَنْ} [البقرة: 196]، قولان:

أحدهما: أن معناها: (على). قاله الفراء (?).

أي: "ذلك الفرض الذي هو الدمُ أو الصومُ على من لم يكن من أهل مكة، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "اشترطي لهم الولاء" (?). أي: عليهم" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015