وفي زمان صيام السبعة الأيام في قوله تعالى: {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} [البقرة: 196]، قولان (?):
أحدهما: إذا رجعتم من حجكم في طريقكم، وهو قول مجاهد (?)، ومنصور (?).
والثاني: إذا رجعتم إلى أهليكم في أمصاركم، وهو قول عطاء (?)، وقتادة (?)، وسعيد بن جبير (?)، والربيع (?).
قوله تعالى: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: 196]، " أي عشرة أيام كاملة تجزئ عن الذبح، وثوابها كثوابه من غير نقصان" (?).
وفي قوله تعالى: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: 196]، أربعة تأويلات (?):
أحدها: أنها عشرة كاملة في الثواب كمن أهدى، وهو قول الحسن (?).
والثاني: عشرة كَمَّلَت لكم أجر من أقام على إحرامه فلم يحل منه ولم يتمتع.
والثالث: أنه خارج مخرج الخبر، ومعناه معنى الأمر، أي تلك عشرة، فأكملوا صيامها ولا تفطروا فيها.
والرابع: تأكيد في الكلام، وهو قول ابن عباس (?).
ومن ذلك قوله تعالى: {فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ} [النحل: 26] (?)، ولا يكون الـ (خر) إلا من فوق، فأما من موضع آخر، فإنما يجوز على سعة الكلام" (?).
قال الواحدي: " وإنما قال: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} مع العلم بأن الثلاثة والسبعة عشرة، للتأكيد، كقول الفرزدق (?):
ثَلاثٌ واثْنَتَانِ فهُنَّ خَمْسُ ... وسادسة تميل إلى شمام
وكقوله تعالى: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} [الأعراف: 142] " (?).
وقال الزجاج: " والذي في هذا - واللَّه أعلم - أنه لما قيل {فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم}، جاز أن يَتَوهم المتوهمُ أن الفرض ثلاثة أيام في الحج أو سبعة في الرجوع - فأَعلم اللَّه عزَّ وجلَّ - أن العشرة مفترضة كلها، فالمعنى: المفروض عليكم صوم عشرة كاملة على ما ذكر من تفرقها في الحج والرجوع" (?).