واختلفوا في المحل الذي يحل المحصر يبلغ هديه إليه، على قولين (?):

أحدهما: أن {مَحِلَّهُ}، يحتمل أن تكون اسم زمان؛ والمعنى: حتى يصل إلى يوم حلوله - وهو يوم العيد -؛ وثبتت السنة بأن من قدّم الحلق على النحر فلا حرج عليه (?).

والثاني: أن المعنى: حتى يذبح الهدي؛ وتكون الآية فيمن ساق الهدي؛ ويؤيد هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل ما بال الناس حلوا ولم تحل؟ فقال -صلى الله عليه وسلم-: "إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر" (?).

قال القاسمي: أي حتى يصل الهدي "الموضع الذي يحلّ فيه نحره، وهو مكانه الذي يستقر فيه، يعني: موضع الإحصار، وبلوغه إياه كناية عن ذبحه فيه، واستعمال بلوغ الشيء محله في وصوله إلى ما يقصد منه - شائع. ولما اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عام الحديبية، وحصرهم كفار قريش عن الدخول إلى الحرم، حلقوا وذبحوا هديهم بها ولم يبعثوا به إلى الحرم" (?).

قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ} [البقرة: 196]، أي: "فمن كان منكم معشر المحرمين مريضا مرضا يتضرر معه بالشعر فحلق، أو كان به أذى من رأسه كقمل وصداع فحلق في الإحرام" (?).

قال الثعلبي: أي: " ولا تحلقوا رؤسكم حال الإحرام إلا أن يضطر الرجل حلقه إما لمرض يحتاج إلى مداواته، أو به أذى من رأسه من هوام وصداع" (?).

قال الطبري: أي" ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله، إلا أن يضطر إلى حلقه منكم مضطر، إما لمرض، وإما لأذى برأسه، من هوام أو غيرها، فيحلق هنالك للضرورة النازلة به، وإن لم يبلغ الهدي محله" (?).

قال ابن جريج: "قلت لعطاء: ما {أذى من رأسه}؟ قال: القمل وغيره، والصدع، وما كان في رأسه" (?).

قوله تعالى: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196]، أي "فعليه فدية يفدي بها نفسه من العذاب، والفدية: "إما صيام ثلاثة أيام، أو يتصدق بثلاثة آصع على ستة مساكين، أو يذبح ذبيحة وأقلها شاة" (?).

قال الثعلبي: أي: " ففدية من صيام ثلاثة أيام، أو صدقة على ست مساكين لكل مسكين نصف صاع أو نسك أو ذبيحة واحدها نسكة" (?).

قال الماوردي: "وأما النسك، فشاة" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015