أحدهما: أنه مأخوذ من الهدية. قاله أبو علي (?).
والثاني: مأخوذ من قولهم: هديتُه هَدْياً، إذا سقته إلى طريق سبيل الرشاد.
وفي {الْهَدْيِ} [البقرة: 196]، قراءتان (?):
إحداهما: {الْهَدْيِ}، بالتخفيف.، وهي لغة أهل الحجاز.
والثانية: {الهديّ}، بكسر الدال وتشديد الياء، قراءة مجاهد والزهري وابن هرمز وأبي حيوة، ورواه عصمة عن عاصم.
وشاهد الهديّ مثقلاً من كلامهم قول الفرزدق (?):
حَلَفتُ بربِّ مكة والمصَلَّى ... وَأَعنَاقِ الهديِّ مقلّدَاتِ
قوله تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196]، " أي لا تتحللوا من إحرامكم بالحلق أو التقصير حتى يصل الهدي المكان الذي يحل ذبحه فيه وهو الحرم أو مكان الإِحصار" (?).
قال الطبري: "وذلك أن حلق الرأس إحلال من الإحرام الذي كان المحرم قد أوجبه على نفسه. فنهاه الله عن الإحلال من إحرامه بحلاقه، حتى يبلغ الهدي - الذي أباح الله جل ثناؤه له الإحلال جل ثناؤه بإهدائه - محله" (?).
وفي محل هدي المحصر، ثلاثة أقاويل (?):
أحدها: حيث أُحْصِر من حِلٍ أو حَرَم، وهذا قول ابن عمر (?)، والمِسْوَر بن مخرمة (?)، ومروان بن الحكم (?)، وبه قال الشافعي (?).
والقول الثاني: أنه الحَرَم، وهو قول عليّ (?)، وابن عباس (?)، وابن مسعود (?)، وعطاء (?)، والسدي (?)، ومقاتل (?)، وبه قال أبو حنيفة (?).
والقول الثالث: أن مَحِلّهُ أن يتحلل من إحرامه بادئاً نسكه، والمقام على إحرامه إلى زوال إحصاره، وليس للمحرم أن يتحلل بالاحصار بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فإن كان إحرامُه بعمرة لم يَفُتْ وإن كان بحج قضاه بالفوات بعد الإحلال منه، وهذا مروي عن ابن عباس (?)، وعائشة (?)، وبه قال مالك (?).