والقولان الأول والثاني: قريبان من البعض، " لأن المترحم على الإنسان داعٍ له، والداعي للإنسان مترحّم عليه" (?).

والثالث: أنها: مأخوذة من: الصّلا، وهو عرق في وسط الظهر، ويفترق عند العجب فيكتنفه، ومنه أخذ المصلي في سبق الخيل، لأنه يأتي مع صلوي السابق، فاشتقّت الصلاة منه، إما لأنها جاءت ثانية للإيمان فشبهت بالمصلّي من الخيل، وإما لأن الراكع والساجد صلواه" (?).

قال ابن عطية: " والقول إنها من الدعاء أحسن (?).

قال ابن عثيمين: "وجاءت بلفظ الإشارة {أُولئِكَ}، للبعيد للدلالة على علو مرتبتهم، ومنزلتهم" (?).

وقد تعددت عبارات المفسرين في قوله تعالى: {صَلَواتٌ} [البقرة: 157]، هاهنا، على أقوال:

أحدها: يعني مغفرة من ربهم. قاله ابن جبير (?)، ومقاتل (?)، وابن عباس (?).

ومنه قوله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [التوبة: 103] يعني "استغفر لهم إن استغفارك سكن لهم" (?).

الثاني: أنها الثناء. قاله ابن كيسان (?).

الثالث: أنها: الغفران والثناء الحسن. قاله الزجاج (?).

وأصح الأقوال فيها أن المراد بها الثناء عليهم في الملأ الأعلى؛ والمعنى أن الله يثني على هؤلاء في الملأ الأعلى رفعاً لذكرهم، وإعلاءً لشأنهم (?). والله أعلم.

وفي قوله تعالى: {وَرَحْمَةٌ} [البقرة: 157]، وجهان:

أحدهما: ونعمة. قاله ابن عباس (?).

الثاني: أن الصلاة والرحمة معناهما واحد، وإنما ذكرهما لاختلاف اللفظين كقول الحطيئة (?):

ألا حبذا هند وأرض بها هند ... وهند أتى من دونها النأي والبعد

والنأي: هو البعد بعينه.

وهذا قول ابن كيسان (?).

ومنه قول ذي الرمة (?):

لمياءُ في شفتيها حوَّة لَعَسٌ ... وفي اللثات وفي أنيابها شَنَبُ

فاللعَس حُوَّة، فكرر لما اختلف اللفظان (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015