الذي أنزل إليك -أيها النبي- هو الحق من ربك، فلا تكونن من الشاكين فيه. وهذا وإن كان خطابا للرسول صلى الله عليه وسلم فهو موجه للأمة.

قوله تعالى: {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} [البقرة: 147]، أي: " اعلم يا محمد أنّ الحق ما أعلمك ربك وأتاك من عنده، لا ما يقول لكَ اليهود والنصارى" (?).

قال الربيع: " يقول: لا تكنْ في شك، فإنها قبلتُك وقبلةُ الأنبياء من قبلك" (?).

قال الثعلبي: "أي هذا الحق" (?) من ربك (?).

قال الواحدي: " أي: هذا الحق من ربك" (?).

قال ابن عثيمين: "يعنى أن الحق ثابت، وحاصل من ربك؛ وقيل: هذا الحق من ربك" (?).

قال الطبري: " وهذا خبرٌ من الله تعالى ذكره خبر لنبيه عليه السلام: عن أن القبلة التي وجهه نحوها، هي القبلةُ الحقُّ التي كان عليها إبراهيم خليل الرحمن ومَنْ بعده من أنبياء الله عز وجل" (?).

قال ابن كثير: " ثبّت تعالى نبيه والمؤمنين وأخبرهم بأن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم هو الحق الذي لا مرية فيه ولا شك" (?).

وروي عن علي رضي الله عنه أنه قرأ: {الحق}، منصوبا بـ {يعلمون}، أي {يعلمون الحق} (?).

قال النحاس: "فأما الذي في "الأنبياء" {الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ} [الأنبياء: 24] فلا نعلم أحدا قرأه إلا منصوبا، والفرق بينهما أن الذي في سورة (البقرة) مبتدأ آية، والذي في الأنبياء ليس كذلك" (?).

قال القرطبي: " ويصح نصبه على تقدير (الزم الحق)، والرفع على الابتداء أو على إضمار مبتدأ والتقدير: (هو الحق)، أو على إضمار فعل، أي (جاءك الحق) " (?).

وأما الألف واللام في قوله {الْحَقُّ} [البقرة: 147]، ففيه وجهان (?):

الأول: أن يكون للعهد، والإشارة إلى الحق الذي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو إلى الحق الذي في قوله: {ليكتمون الحق} أي هذا الذي يكتمونه هو الحق من ربك.

والثاني: أن يكون للجنس على معنى: الحق من الله تعالى لا من غيره يعني إن الحق ما ثبت أنه من الله تعالى كالذي أنت عليه وما لم يثبت أنه من الله كالذي عليه أهل الكتاب فهو الباطل.

قوله تعالى: {فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} [البقرة: 147]، أي: " فلا تكوننَّ من الشاكّين" (?).

قال الطبري: "أي من الشاكين، في أن القبلة التي وجَّهتك نَحوها قبلةُ إبراهيم خليلي عليه السلام وقبلة الأنبياء غيره" (?).

قال ابن زيد: " قال: من الشاكين قال، لا تشكنّ في ذلك" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015