قال الطبري: " وإنما قيل للذي قد مات فذهب: (قد خلا)، لتخليه من الدنيا وانفراده، عما كان من الأنس بأهله وقرنائه في دنياه، وأصله من قولهم: (خلا الرجل)، إذا صار بالمكان الذي لا أنيس له فيه، وانفرد من الناس. فاستعمل ذلك في الذي يموت، على ذلك الوجه" (?).
قال البيضاوي: " و (الأمة) في الأصل: المقصود، وسمي بها الجماعة، لأن الفرق تؤمها" (?).
و(الأمة) هنا بمعنى طائفة؛ وتطلق في القرآن على عدة معانٍ (?):
المعنى الأول: "الطائفة والقرن من الناس" (?)، كما هنا.
المعنى الثاني: الحقبة من الزمن، مثل قوله تعالى: {وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة} [يوسف: 45] يعني: بعد حقبة من الزمن.
المعنى الثالث: الإمام، مثل قوله تعالى: {إن إبراهيم كان أمة} [النحل: 120].
والمعنى الرابع: الطريق، والملة، مثل قوله تعالى: {إنا وجدنا آباءنا على أمة} [الزخرف: 22].
قوله تعالى: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ} [البقرة: 134]، " أي لها ثواب ما كسبت ولكم ثواب ما كسبتم" (?).
قال سعيد: " يعني ما عملت من خير أو شر" (?).
قال الثعلبي: أي: " من الدين والعمل" (?).
قال ابن كثير: "أي: إن السلف الماضين من آبائكم من الأنبياء والصالحين لا ينفعكم انتسابكم إليهم إذا لم تفعلوا خيرًا يعود نفعهُ عليكم، فإن لهم أعمالهم التي عملوها ولكم أعمالكم" (?).
قال البيضاوي: أي" لكل أجر عمله، والمعنى أن انتسابكم إليهم لا يوجب انتفاعكم بأعمالهم، وإنما تنتفعون بموافقتهم واتباعهم، كما
قال عليه الصلاة والسلام: «لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم» (?) " (?).
قال النسفي: " أي إن أحداً لا ينفعه كسب غيره متقدماً كان أو متأخراً، فكما أن أولئك لا ينفعهم إلا ما اكتسبوا فكذلك أنتم لا ينفعكم إلا ما اكتسبتم وذلك لافتخارهم بآبائهم" (?).
قوله تعالى: {وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [البقرة: 134]، أي "لا تُسألون عن أعمال من سبقكم" (?).
قال النسفي: أي: " ولا تؤاخذون بسيئاتهم" (?).