3 - ومنها: جواز الوصية عند حضور الأجل؛ لقوله تعالى: {إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك}؛ وهذا كالوصية لهم؛ ولكنه يشترط أن يكون الموصي يعي ما يقول؛ فإن كان لا يعي ما يقول فإنه لا تصح وصيته.
4 - ومنها: رجحان القول الصحيح بأن الجدّ أب في الميراث؛ لقوله تعالى: {آبائك إبراهيم}.
5 - ومنها: أنه يجوز إطلاق اسم الأب على العم تغليباً؛ لقوله تعالى: {وإسماعيل}.
6 - ومنها: أن أبناء يعقوب كانوا على التوحيد، حيث قالوا: {نعبد إلهك وإله آبائك}؛ وهذا لا شك توحيد منهم.
7 - ومنها: أن النفوس مجبولة على اتباع الآباء؛ لكن إن كان على حق فهو حق؛ وإن كان على باطل فهو باطل؛ لقولهم: {وإله آبائك}؛ ولهذا الذين حضروا وفاة أبي طالب قالوا له: أترغب عن ملة عبد المطلب.
8 - ومنها: أهمية التوحيد، والعناية به؛ لقوله تعالى: {ما تعبدون من بعدي}.
9 - ومنها: أن العبادة والألوهية معناهما واحد؛ لكن العبادة باعتبار العابد؛ والألوهية باعتبار المعبود؛ ولهذا كان أهل العلم يسمون التوحيد توحيد العبادة؛ وبعضهم يقول: توحيد الألوهية.
10 - ومنها: إخلاص الإسلام لله، حيث قال تعالى: {ونحن له مسلمون}؛ وجه الإخلاص: تقديم المعمول في {له}؛ لأنه متعلق بـ {مسلمون}؛ فهو معمول له؛ وقد عُلم أن تقديم المعمول يفيد الحصر.
11 - ومنها: إثبات الوحدانية لله سبحانه وتعالى في قوله تعالى: {إلهاً واحداً}.
12 - ومنها: "أن شفقة الأنبياء عليهم السلام على أولادهم كانت في باب الدين وهمتهم مصروفة إليه دون غيره" (?).
القرآن
{تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (134)} [البقرة: 134]
التفسير:
تلك أُمَّة من أسلافكم قد مضَتْ، لهم أعمالهم، ولكم أعمَالكم، ولا تُسْألون عن أعمالهم، وهم لا يُسْألون عن أعمالكم، وكلٌّ سيجازى بما فعله، لا يؤاخذ أحد بذنب أحد، ولا ينفعُ أحدًا إلا إيمانُه وتقواه.
قوله تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ} [البقرة: 134]، " أي تلك جماعة وجيل قد سلف ومضى" (?).
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك قوله: " {تلك}، يعني" هذه" (?).
قال أبو العالية (?)، والربيع (?)، وقتادة (?): " {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ} يعني: إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط" (?).
قال البيضاوي: " يعني إبراهيم ويعقوب وبينهما" (?).
قال ابن عثيمين: " المشار إليه إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ومن سبق؛ وكان اليهود يجادلون النبي صلى الله عليه وسلم في هؤلاء؛ فبين الله تعالى أن هذه أمة قد مضت" (?).
قال ابن كثير: " ولهذا جاء، في الأثر: "من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه" (?) (?).