فقلنا أسلموا إن أخوكم ... فقد برئت من الإحن الصدور
وقال آخر (?):
فلما تبين أصواتنا ... بكين وفديننا بالأبينا
والراجح من القراءة {وإله آبائك}، وعليها إجماع القراء. والله تعالى أعلم.
قوله تعالى: {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 133]، "أي ونحن له وحده مطيعون خاضعون" (?).
قال ابن عثيمين: " أي منقادون لأمر هذا الإله الواحد سبحانه وتعالى، وشرعه" (?).
قال ابن عطية: " أي كذلك كنا نحن ونكون" (?).
قال الزمخشري: " أى ومن حالنا، أنا له مسلمون مخلصون التوحيد أو مذعنون" (?).
واختلف في تفسير قوله تعالى: {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 133]، على وجوه: (?):
أحدها: أن المعنى: ونحن له مطيعون خاضعون، كما قال تعالى: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ وسلم} [آل عمران: 83]، والإسلام هو ملة الأنبياء قاطبة، وإن تنوّعت شرائعهم واختلفت مناهجهم، كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25]. والآيات في هذا كثيرة والأحاديث، فمنها قوله صلى الله عليه وسلم: "نحن مَعْشَرَ الأنبياء أولاد عَلات ديننا واحد" (?) (?).
الثاني: ويحتمل قوله: {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}، أن تكون بمعنى الحال (?)، كأنهم قالوا: نعبد إلهك مسلمين له بطاعتنا وعبادتنا إياه.
الثالث: وقيل يحتمل أن يكون خبرا مستأنفا، فيكون بمعنى: نعبد إلهك بعدك، ونحن له الآن وفي كل حال مسلمون. وهذا اختيار ابن عطية (?).
والأولى أن يفسر بمعنى: "نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق، مسلمين لعبادته" (?). والله تعالى أعلم.
الفوائد:
1 - أن التوحيد وصية الأنبياء؛ لقوله تعالى: {ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك}.
2 - ومنها: أن الموت حق حتى على الأنبياء؛ قال الله تعالى: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} [آل عمران: 144].