قال الشيخ ابن عثيمين: " {وَإِلَهَ آبَائِكَ} جمع أب؛ ثم بينوا الآباء بقولهم: {إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاق}؛ (إِبْرَاهِيمَ) بالنسبة إلى يعقوب جدّ؛ و (إِسْمَاعِيلَ) بالنسبة إليه عم؛ و (َإِسْحَاق) بالنسبة إليه أب مباشر؛ أما إطلاق الأبوة على إبراهيم، وعلى إسحاق فالأمر فيه ظاهر؛ لأن إسحاق أبوه، وإبراهيم جده؛ والجد أب؛ بل قال الله عزّ وجلّ لهذه الأمة: {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [الحج: 78]؛ وهي بينها وبين إبراهيم عالَم؛ لكن الإشكال في عدِّهم إسماعيل من آبائه مع أنه عمهم؛ فيقال كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه: "أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه" (?)؛ و (الصنو) الغصنان أصلهما واحد؛ فذُكر مع الآباء؛ لأن العم صنو الأب؛ وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "الخالة بمنزلة الأم" (?)؛ كذلك نقول: العم بمنزلة الأب" (?).
وقيل: "إن هذا من باب التغليب، وأن الأب لا يطلق حقيقة على العم إلا مقروناً بالأب الحقيقي؛ وعلى هذا فلا يكون فيها إشكال إطلاقاً؛ لأن التغليب سائغ في اللغة العربية، فيقال: (القمران)؛ والمراد بهما الشمس، والقمر؛ ويقال: (العُمَرانِ)؛ وهما أبو بكر، وعمر" (?).
قوله تعالى: {إِلَهًا وَاحِدًا} [البقرة: 133]، أي: "نُوَحِّدُه بالألوهية، ونخلص له في العبادة، ولا نشرك به شيئا" (?).
ويحتمل انتصاب قوله {إِلَهًا} [البقرة: 133]، من وجهين (?):
أحدهما: أنه بدل من {إِلَهَكَ}، بدل النكرة من المعرفة، وكرره لفائدة الصفة بالوحدانية.
قال الزجاج: " وتكون الفائدة من هذا البدل ذكر التوحيد، فيكون المعنى نعبد إِلهاً واحداً" (?).
والثاني: وقيل: {إلها} حال، "كأنهم قالوا نعبد: إلهك في حال وحدانيته" (?).
قال ابن عطية: وهو قول حسن، لأن الغرض إثبات حال الوحدانية (?).
واختلفت القراءة في قوله تعالى: {وَإِلهَ آبائِكَ} [البقرة: 133]، على وجوه:
أحدها: {وَإِلهَ آبائِكَ}.على الجمع، وهي قراءة الجمهور، وقالوا: عم الرّجل صنو أبيه.
الثاني: وقرأ أبي: {إلهك وإله إبراهيم وإسماعيل} (?).
الثالث: {وإله أبيك}: قرأ بها الحسن ويحيى بن يعمر والجحدري وأبو رجاء العطاردي، وفيه وجهان (?):
أحدهما: أن يكون أفرد وأراد إبراهيم وحده، وكره أن يجعل إسماعيل أبا لأنه عم. قال النحاس: وهذا لا يجب، لأن العرب تسمي العم أبا.
والثاني: على مذهب سيبويه أن يكون (أبيك) جمع سلامة، حكى سيبويه أب وأبون وأبين، كما قال الشاعر (?):