قال ابن عطية: "وحكي أن يعقوب حين خير كما تخير الأنبياء اختار الموت وقال: أمهلوني حتى أوصي بني وأهلي، فجمعهم وقال لهم هذا، فاهتدوا وقالوا: {نَعْبُدُ إِلَهَكَ} الآية، فأروه ثبوتهم على الدين ومعرفتهم بالله تعالى" (?).
قوله تعالى: {قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ} [البقرة: 133]، أي: قالوا: "نعبد معبودك الذي تعبده، ومعبود آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق" (?).
قال أبو حيان: أي" الإله الذي دل عليه وجود آبائك، وهذا إشارة إلى الاستدلال" (?).
قال ابن عباس: " {نعبد}، يعني نوحّد" (?).
قال أبو العالية: "فسمى عمه أباه" (?).
قال موسى بن عبيدة: "سمعت محمد بن كعب يقول: الخال والد، والعم والد: {قال ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك}، إلى آخر الآية" (?).
و(الإله): هو"الذي يستحق أن يكون معبودا، قال ابن منظور: (أله) الإلَهُ الله عز وجل وكل ما اتخذ من دونه معبوداً إلَهٌ عند متخذه والجمع آلِهَةٌ والآلِهَةُ الأَصنام سموا بذلك لاعتقادهم أَن العبادة تَحُقُّ لها وأَسماؤُهم تَتْبَعُ اعتقاداتهم لا ما عليه الشيء في نفسه" (?).
وقال أبو منصور الأزهري: " قال الليث بلغنا أن اسم الله الأكبر هو الله لا إله إلا هو وحده ... والتأله التعبد" (?).
وقال الزنجاني: " أله بالفتح إلاهة أي عبد عبادة، وقولنا الله أصل هذا الاسم "إله" على فعال بمعنى مفعول لأنه مألوه أي معبود فلما أدخل عليه الألف واللام حذفت الهمزة تخفيفاً لكثرته في الكلام"، والتأله التعبد" (?).
وقال أبو الحسين بن فارس: " أله الهمزة واللام والهاء أصل واحد وهو التعبد فالإله "الله" تعالى وسمي بذلك لأنه معبود ويقال تأله الرجل إذا تعبد قال رؤبة (?):
للهِ دَرُّ الغانِيات المُدَّهِ ... سَبَّحْنَ واسْتَرْجَعْنَ مِن تَأَلُّهِي" (?)
يعني: من تعبدي وطلبي اللهَ بعملي.
وقوله: {إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ}، في موضع خفض على البدل، ولم تنصرف لأنها أعجمية. قال الكسائي: وإن شئت صرفت "إسحاق" وجعلته من السحق، وصرفت "يعقوب" وجعلته من الطير. وسمى الله كل واحد من العم والجد أبا (?)، وبدأ بذكر الجد ثم إسماعيل العم لأنه أكبر من إسحاق (?).