قال الزمخشري: " أى ما كنتم حاضرين يعقوب عليه السلام إذ حضره الموت، أى حين احتضر" (?).

قال الصابوني: " أي بل أكنتم شهداء حين احتضر يعقوب وأشرف على الموت وأوصى بنيه باتباع ملة إبراهيم" (?).

قال البيضاوي: " أي ما كنتم حاضرين إذ حضر يعقوب الموت وقال لبنيه ما قال فلم تدعون اليهودية عليه" (?).

قال ابن عطية: " هذا الخطاب لليهود والنصارى الذين انتحلوا الأنبياء صلوات الله عليهم ونسبوهم إلى اليهودية والنصرانية، فرد الله تعالى عليهم وكذبهم، وأعلمهم أنهم كانوا على الحنيفية والإسلام، وقال لهم على جهة التقريع والتوبيخ: أشهدتم يعقوب وعلمتم بما أوصى فتدعون عن علم؟ ، أي لم تشهدوا بل أنتم تفترون" (?).

قال الحسن: " يقول: لم يشهد اليهود ولا النصارى ولا أحد من الناس يعقوب، إذ أخذ على بنيه الميثاق، إذ حضره الموت أن لا يعبدوا إلا إياه فأقروا بذلك، وشهد عليهم أن قد أقروا بعبادتهم، وأنهم مسلمون" (?).

وقوله: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ} [البقرة: 133]، أي: أكنتم، ولكنه استفهم بـ (أم)، إذ كان استفهاما مستأنفا على كلام قد سبقه، كما قيل: {الم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (3)} [السجدة: 1 - 3]، وكذلك تفعل العرب في كل استفهام ابتدأته بعد كلام قد سبقه، تستفهم فيه بـ (أم) (?).

قال القفال قوله: " {إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ} أن (إذ) الأولى وقت الشهداء، والثانية وقت الحضور" (?).

وقوله تعالى: {إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ} أي مقدماته وأسبابه، وإلا فلو حضر الموت لما أمكن أن يقول شيئا" (?).

قال ابن عطية: " وقدم (يعقوب)، على جهة تقديم الأهم" (?).

واختلف العلماء في الخطاب الموجه في قوله تعالى {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ} [البقرة: 133]، على وجهين (?):

أحدهما: أن الخطاب للمؤمنين، والمعني: "ما شاهدتم ذلك وإنما علمتموه بالوحي" (?).

الثاني: وقيل الخطاب لليهود، "لأنهم كانوا يقولون: ما مات نبىُّ إلا على اليهودية، إلا أنهم لو شهدوه وسمعوا ما قاله لبنيه وما قالوه، لظهر لهم حرصه على ملة الإسلام، ولما ادعوا عليه اليهودية. فالآية منافية لقولهم، فكيف يقال لهم: أم كنتم شهداء؟ ولكن الوجه أن تكون أم متصلة على أن يقدر قبلها محذوف، كأنه قيل: أتدّعون على الأنبياء اليهودية؟ أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت، يعنى أن أوائلكم من بنى إسرائيل كانوا مشاهدين له إذ أراد بنيه على التوحيد وملة الإسلام، وقد علمتم ذلك، فما لكم تدّعون على الأنبياء ما هم منه برآء؟ " (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015