أحدها: قال الواحدي: " نزلت في اليهود حين قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية" (?). وذكره الثعلبي (?) في تفسيره.
الثاني: قال الطبري: "وهذه آيات نزلت، تكذيبا من الله تعالى لليهود والنصارى في دعواهم في إبراهيم وولده يعقوب: أنهم كانوا على ملتهم، فقال لهم في هذه الآية: " {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ}، فتعلموا ما قال لولده وقال له ولده؟ ثم أعلمهم ما قال لهم وما قالوا له (?).
الثالث: وقال الكلبي: "لمّا دخل يعقوب مصر رآهم يعبدون الأوثان والنيّران، فجمع ولده وخاف عليهم ذلك" (?) " فقال: ما تعبدون من بعدي؟ "" (?).
الرابع: وقال ابن ظفر: "قيل: إن سبب نزولها أن اليهود اعتذروا عن امتناعهم من الإسلام بأن يعقوب أوصى الأسباط عندما حضره الموت بأن لا يبتغوا بملة اليهود بدلا فنزلت {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاء} " (?).
قال الحافظ ابن حجر: " فإن الآية تضمنت أن يعقوب خاطب أولاده عند موته محرضاً لهم على الثبات على الإِسلام، وقال له أولاده: إنهم يعبدون إلهه وإله آبائه إبراهيم وإسماعيل (?) وإسحاق (?) " (?).
قوله تعالى: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ} [البقرة: 133]، أي: أكنتم - يا معشر اليهود والنصارى، حضورَ يعقوبَ وشهودَه إذ حضره الموت" (?).
قال أبو العالية: " {أم كنتم شهداء}، يعني أهل الكتاب" (?).
قال الزجاج: أي: " بل أكنتم شهداءَ إذ حضر يعقوب الموت" (?).
قال الطبري: " أي إنكم لم تحضروا ذلك، فلا تدعوا على أنبيائي ورسلي الأباطيل، وتَنحلوهم اليهوديةَ والنصرانية، فإني ابتعثت خليلي إبراهيم - وولده إسحاق وإسماعيل وذريتهم - بالحنيفية المسلمة، وبذلك وصَّوْا بنيهم، وبه عهدوا إلى أولادهم من بعدهم. فلو حضرتموهم فسمعتم منهم، علمتم أنهم على غير ما نحلتموهم من الأديان والملل من بعدهم (?).