صَار ماهرا بِقِرَاءَتِهَا وَلكنه يتعانى فِي قِرَاءَته تتبع الغرائب ليخجل من لَعَلَّه يرد عَلَيْهِ وَهِي طَريقَة قبيحة وَقد لَا تكون الرِّوَايَة بِمَا يجوز لُغَة، وَأَجَازَ لَهُ الْجمال الكازروني وَآخَرُونَ ولقيته بِمَكَّة فِي مجاورتي الأوليتين فَكتبت عَنهُ من نظمه أبياتا أَولهَا:
(أَلا لَيْت شعري هَل أزورن رَوْضَة ... بهَا خيرة الله الْمُهَيْمِن من خلقه)
(وألتمس الْإِحْسَان من بَاب فَضلهمْ ... فهم أهل كل الْفضل لَا شكّ فِي صدقه)
وَسمع بِقِرَاءَتِي يَسِيرا وَكَذَا سَمِعت الْبَعْض بقرَاءَته وَتَنَاول مني القَوْل البديع وَصليت خَلفه وَهُوَ حسن الْهَيْئَة والفهم وَالْقِرَاءَة صحيحها شجي الصَّوْت نير الْهَيْئَة ثمَّ الشيبة لما شَاب كتب الْخط الْحسن وتكسب بِالشَّهَادَةِ وأثرى وَولى مشيخة التصوف بالزمامية لكنه كَمَا قَالَ بعض أَصْحَابنَا كثير المجون يغلب عَلَيْهِ الْهزْل مَعَ التشدق فِي كَلَامه وملازمة التهكم بِالنَّاسِ والوقيعة)
فيهم وَلَو كَانَ شَيْخه الَّذِي يقْرَأ عَلَيْهِ أَو مِمَّن لَهُ وجاهة فِي الْعلم أَو الدّين والزهو والإعجاب وصحبة للأحداث وَكَونه ينَام على قَفاهُ فِي الْمَسْجِد وهم يمرجونه إِلَى غير ذَلِك من طيش وخفة وَدَعوى عريضة وجرأة وإقدام سِيمَا عِنْد الأتراك وَقد كثر اخْتِصَاصه بِغَيْر وَاحِد مِنْهُم وَآخر من اخْتصَّ بِهِ مِنْهُم طوغان شيخ أَمِير الراكز بهَا ثمَّ أبعده وَأخرج عَنهُ مشيخة الزمامية وَقرر فِيهَا غَيره وَحسن حَاله فِي تلقيه لفقراء قوافل الْمَدِينَة وإكرامه لَهُم بِالْإِطْعَامِ وَغَيره ومزيد التِّلَاوَة والتلفت لمحاللة بعض من مَسّه مِنْهُ مَكْرُوه. مَاتَ فِي ظهر ثَالِث عشري رَجَب سنة ثَمَان وَسبعين بِمَكَّة وَصلي عَلَيْهِ فِي عصر يَوْمه ثمَّ دفن عِنْد أمه ومؤدبه نَاصِر الدّين السخاوي بمقبرة أهل رِبَاط ربيع الأقدمين رَحمَه الله وإيانا.
عَليّ بن أَيُّوب الماحوزي الدِّمَشْقِي النساج الزَّاهِد وَالِد الْجمال عبد الله الْمَاضِي وَيعرف بِأَبِيهِ.
قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه: كَانَ يسكن بِقرب قبر عَاتِكَة وينسج بِيَدِهِ وَيبِيع مَا ينسجه بأغلى ثمن فيتقوت مِنْهُ هُوَ وعائلته وَلَا يرزأ أحد شَيْئا مَعَ مُشَاركَة فِي الْعلم وَحسن عشرَة وطلاقة وَجه وَلذَا قَالَ ابْن حجي أَنه عِنْدِي خير من يشار إِلَيْهِ بالصلاح فِي وقتنا. مَاتَ فِي عَاشر ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد زَائِد وتذكر عَنهُ كرامات ومكاشفات رَحمَه الله.
عَليّ بن برد بك نور الدّين القاهري الفخري الْحَنَفِيّ كَانَ أَبوهُ من مماليك النَّاصِر فرج ابْن برقوق فولد لَهُ هَذَا فِي صفر سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَحفظ الْقُرْآن والقدوري فِي الْفِقْه والكافية فِي النَّحْو وَأخذ الْفِقْه عَن الشمني والنحو وَالصرْف عَن ابْن قديد ولازم التقي الحصني حَتَّى سمع عَلَيْهِ غَالب مَا قرئَ