عَلَيْهِ فِي الْأَصْلَيْنِ والمنطق وَالْحكمَة والجدل والمعاني وَالْبَيَان وَالصرْف وَأخذ حِسَاب الْغُبَار عَن الشمني والمفتوح عَنهُ وَعَن السَّيِّد عَليّ الْأَزْهَرِي تلميذ ابْن المجدي وَالْعرُوض عَن الشهَاب الأبشيطي والشمني وَحضر دروس الْأمين الأقصرائي والشرواني وَكَذَا أَخذ عَن أبي الْفضل المغربي فِي الكافية لِابْنِ ملك وَسمع الحَدِيث على جمَاعَة ولازم الْمَشَايِخ بذهنه الْفَائِق وفهمه الرَّائِق وقريحته الوقادة وفكرته المنقادة وطبعه السَّلِيم وَنَظره الْمُسْتَقيم إِلَى أَن فاق الأقران فِي زمن يسير وَرُبمَا قَرَأَ عَلَيْهِ بعض الطّلبَة مَعَ الاسترواح وَقلة الْكتب وميل إِلَى المجون لمزيد ظرف وتهتك وَعدم تصون لَا سِيمَا فِي نظمه فقداني فِيهِ بقبائح حَتَّى أَنه عمل فِي معشوق لَهُ مقامة اسْتعْمل فِيهَا كثيرا من أَلْفَاظ الْيَهُود)

وعباراتهم الَّتِي لَا يحسنها قسيسهم لظَنّه أَن أُصُوله مِنْهُم وَيُقَال أَن ابْن عُثْمَان ملك الرّوم راسل فِي إِنْكَار أُمُور تبلغه فاستعين بِهِ فِي جَوَابه فَكَانَ نِهَايَة فِي مَعْنَاهُ وَقد أهانه الشّرف الْمَنَاوِيّ مرّة وَلذَا هجاه غير مرّة بِمَا لَا تجوز حكايته فضلا عَن إنشائه إِلَّا مَقْرُونا ببيانه، وَلم يحصل من الدُّنْيَا على طائل وَلَا كَانَ فِي الشكل والهيئة بكامل نعم كَانَ كثير التفنن نادرة من نَوَادِر الدَّهْر وَقد كتبت عَنهُ من نظمه وَرَأَيْت مباحثه وَسمعت من يَحْكِي أَنه مَا مَاتَ حَتَّى حسن حَاله لَا سِيمَا وَقد تعلل مُدَّة مِمَّا أَرْجُو التفكير عَنهُ بِهِ. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَحَد سَابِع عشر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَصلي عَلَيْهِ بِبَاب النَّصْر فِي جمع كثير سامحه الله وإيانا وَمِمَّا كتبته من نظمه فِي شَيْخه الحصني:

(أرى الْجَهْل قد عَم الْبِلَاد وَأَهْلهَا ... وَلم أر فِيهَا من يُقرر فِي فن)

(فيا معشر الإخوان بِاللَّه حصنوا ... نفوسكم من عَسْكَر الْجَهْل بالحصنى)

وَمن نظمه غير هَذَا.

عَليّ بن بَرَكَات بن حسن بن عجرن بن صَاحب الْحجاز وشقيق صَاحبه الْجمال مُحَمَّد، قدم الْقَاهِرَة سنة إِحْدَى وَسبعين مفارقا لِأَخِيهِ فَلم يلبث أَن أُعِيد فِي موسم الَّتِي بعْدهَا صَحبه الكمالي بن ظهيرة ثمَّ أُعِيد إِلَى المشاققة أَيْضا وَدخل الْقَاهِرَة فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ من جازان من بِلَاد الْيمن وَكَانَ أَخُوهُ سيره إِلَيْهَا محتفظا بِهِ فَأكْرمه السُّلْطَان ورتب لَهُ راتبا فِي كل يَوْم لَا نِسْبَة لَهُ مِمَّا يصل إِلَيْهِ من أَخِيه وحاول أَخُوهُ إرْسَاله فَمَا اتّفق، وَهُوَ فطن بهي كثير الْأَدَب محسن لإنشاد الشّعْر متودد للْعُلَمَاء وَالصَّالِحِينَ وَقد زارني مرّة بمنزلي وَرَأَيْت من لطافته مَا امْتَلَأت بِهِ عَيْني مِنْهُ وَمَا أحسن مَا بَلغنِي من إنشاده إِمَّا لَهُ أَو لغيره:

(لَوْلَا الضرورات لم تنقل لنا قدم ... إِلَى وُجُوه لَهَا بالْكفْر إِلْمَام)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015