9243 - وقالوا: المعنى في الفوات: أنه ترك المأمور به في العبادة، فاستوى سهوه وعمده، وفي مسألتنا: فعل المنهي عنه، فصار كالمجامع في الصوم، والأول كمن ترك النية.
9244 - قلنا: إن كان النسيان عذرًا؛ فوجب أن يؤثر في الأمرين، وإن لم يكن عذرًا؛ لم يؤثر فيهما.
9245 - ولأن الاحتراز من فعل المنهي عنه يمكن ما لا يمكن من ترك المأمور به، فإذا استوى عمد الترك وسهوه، فعمد الفعل وسهوه أولى، فأما الصوم فلم يختلف ما قالوه، وإنما اختلف لأنه ليس للصائم أمارة تدل على كونه صائمًا، فعذر في فعل ما نهي عنه ناسيًا؛ ولأنه معنى يوجب الهدي فاستوى سهوه وعمده، كمجاوزة الميقات.
9246 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام:) رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه)، وقد تكرر جوابنا عنه.
9247 - قالوا: عبادة يفسدها الوطء، فلم يفسدها على وجه السهو، كالصيام.
9248 - قلنا: الصوم يصح الدخول فيه بغير قصد منه، فما يفسده يجوز أن يختلف بالقصد وعدمه، والحج لا يجوز الدخول فيه بغير قصده، فما يفسده لا يختلف.
9249 - ولا يلزم المغمى عليه؛ لأنه لا يدخل في الإحرام، ولكنه يدخل فيه.
9250 - ولأنه ليس للصوم أمارة تدل عليه؛ فكان معذورًا في النسيان، والحج له أمارة تدل عليه، وهو التجرد، والتلبية، فلم يكن معذورًا فيه.
9251 - قالوا: استمتاع لا يفسد الصوم، فلا يفسد الإحرام، كالوطء فيما دون الفرج.
9252 - قلنا: المعنى في الأصل: أن عمده لا يفسد الحج، فخطؤه مثله، ولما كان عمد الوطء مؤثرًا في الحج كذلك خطؤه، كقتل الصيد، ومجاوزة الميقات.
9253 - قالوا: لو ألزمناه القضاء لم يأمن ذلك في القضاء.
9254 - قلنا: يبطل بالفوات وبإيجاب الكفارة في قتل الصيد ومجاوزة الميقات.