المضاربة؛ لأنه شرط فاسد يعود إلى الربح كشرط دراهم.
وتسمى المضاربة قراضًا ومعاملة من العمل، وهي أمانة ووكالة بالإذن بالتصرف؛ فإن ربح المال بالعمل فشركة لصيرورتهما شريكين في ربح المال.
قال ابن القيم في «الهدي» : المضارب أمين وأجير، ووكيل وشريك فأمين إذا قبض المال، ووكيل إذا تصرف فيه، وأجير فيما يباشره من العمل بنفسه وشريك إذا ظهر فيه ربح، وإن فسدت المضاربة فكالإجارة الفاسدة؛ لأن الربح كله لرب المال، وللعامل أجرة مثله وإن تعدى العامل في المال بأن فعل ما ليس له فعله فكغصب في الضمان لتعديه ويرد المال وربحه ولا أجرة له.
قال في «الرعاية الكبرى» : وإن تعدى المضارب الشرط أو فعل ما ليس له فعله أو ترك ما يلزمه ضمن المال ولا أجرة وربحه لربه. اهـ. ولا يعتبر لمضاربة قبض عامل رأس المال، فتصح، وإن كان بيد ربه، وتنعقد بما يؤدي معنى المضاربة والقراض من كل قول دل عليها؛ لأن المقصود المعنى فجاز بكل ما يدل عليه وتكفي مباشرة العامل للعمل، ويكون قبولًا لها كالوكالة، وتصح المضاربة من مريض مرض الموت المخوف؛ لأنها عقد يبتغي به الفضل أشبه البيع والشراء، ولو سمي فيها لعامله أكثر من أجر مثله فيستحقه ويقدم به على الغرماء؛ لأنه غير مستحق من مال رب المال، وإنما حصل بعمل المضارب في المال فما حصل من الربح المشروط يحدث على ملك العامل بخلاف ما لو حابى أجيرًا في الأجر؛ فإن الأجر يؤخذ من ماله أو ساقي أو زارع محاباة فتعتبر من ثلثه لخروج المشروط فيهما ن عين ملكه بخلاف الربح في المضاربة؛ فإنه إنما حصل بالعمل، وقول رب مال لآخر: اتجر به وكل ربحه لي إبضاع؛ لأنه قرن به حكم الإبضاع فانصرف إليه لا حق للعامل فيه؛ لأنه ليس بمضاربة ولا أجرة له، وإن قال مع ذلك: وعليك ضمانه، لم