ج: الثاني المضاربة من الضرب في الأرض بطلب الرزق. قال تعالى: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ} قال الأزهري: وعلى قياس هذا المعنى، يقال للعامل ضارب؛ لأنه هو الذي يضرب في الأرض، قال: وجائز أن يكون كل واحد من رب المال، ومن العامل يسمى مضاربًا؛ لأن كل واحد منهما يضارب صاحبه، وكذلك المقارض. اهـ. ومن ضرب كل منهما بسهم في الربح، وهذه تسمية أهل العراق وأهل الحجاز يسمونها قراضًا من قرض الفأر الثوب، أي قطعه، كأن رب المال اقتطع للعامل قطعة من ماله وسلمها له واقتطع له قطعة من ربحها أو من المقارضة بمعنى الموازنة ويُقال: تقارض الشاعران إذا توازنا، وحكى ابن المنذر الإجماع على جوازها، وحكي عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وحكيم بن حزام، ولم يعرف لهم مخالف ولحاجة الناس إليها.
وهي شرعًا: دفع مال، وما في معنى الدفع كوديعة وعارية وغصب، إذا قال ربها لمن هي بيده ضارب بها على كذا مُعيّن، فلا يصح ضارب بإحدى هذين الكيسين تساوي ما فيهما أو اختلف علمًا ما فيهما أو جهلاه؛ لأنها عقد تمنع صحته الجهالة، فلم تجز على غير معين كالبيع معلم قدره، فلا تصح بصبرة دراهم أو دنانير إذ لابد من الرجوع إلى رأس المال عند الفسخ ليعلم الربح ولا يمكن مع الجهل، لمَنْ يتجر فيه بجزء معلوم من ربحه كنصفه أو عشرة للمتجر فيه أو لقنّه؛ لأن المشروط لرقيقه لسيده فلو جعلاه بينهما أو بين عبد أحدهما أثلاثًا كان لصاحب العبد الثلثان، وللآخر الثلث وإن كان العبد مشتركًا بينهما نصفين فكما لو لم يذكر العبد والربح بينهما نصفين أو شرط الجزء للعامل ولأجنبي مع عمل من الأجنبي بأن يقول: اعمل في هذا المال بثلث الربح لك، ولزيد على أن يعمل معك؛ لأنه في قوة قوله: اعملا في هذا المال بالثلث؛ فإن لم يشترط عملًا من الأجنبي لم تح