ـ[أبو المظَفَّر السِّنَّاري]ــــــــ[02 - Feb-2010, صباحاً 12:19]ـ

أخي الفاضل / أبو المظفر

بداية لم أقصد إلى تنقص موضوعك،

وحاشاي أن أظن بك ذلك يا أبا الحسام. ودماثة خُلُقك أنا أعرفها لك جيدًا.

وما جاء في كلامي مما يفهم منه هذا إنما هو ردة فعل لإكثارك من استعمال ألفاظ الغفلة ومرادفاتها، مع مشايخ كبار وطلبة علم، ولا شك أن الأسلوب له دور في قبول الحق أحسن الله إليك.

لي كلمة جامعة في هذا الصدد: سأذكرها في ختام كلامي إن شاء الله.

أما بخصوص "العلل" فقد وقع فيه مواضع فيها الوهم ومواضع روعي هذا الأمر مثل المسألة رقم (1848) وهذا شأن الأعمال الكبيرة التي يعمل فيها أكثر من شخص وأيضًا ظروف طباعة الكتاب جعلتنا لا نستطيع أن نتفادى الكثير مما كان يمكن تفاديه، فقدر الله وما شاء فعل والعزم قائم على تفادي هذا وأمثاله في طبعة قادمة من العلل إن شاء الله.

أعرف ذلك وأتفهَّمه إن شاء الله.

غير أني ألتمس منك معاودة النظر في تلك المواضع التي راعيتم فيها هذا الأمر أيضًا!

أنت تقول: (ومواضع روعي هذا الأمر مثل المسألة رقم (1848) .. )!

وبالرجوع إلى كلامكم هناك: وجدتُ ما هو خلاف الأولى في عزْوكم!

فقد قلتم بالحرف: (ذكر هذه المسألة الرافعي في التدوين في أخبار قزوين).

وبالرجوع إلى (تاريخ قزوين) وجدنا صاحبه قد قال في ترجمة: (منصور بن محمد بن عبد الله المؤدب): (سمع أبا الفتح الراشدي بقزوين في كتاب الزهد [لـ] عبد الرحمن بن أبي حاتم بروايته عن أبي الحسن علي بن القاسم بن محمد السهروروي عنه حديثه عن محمد بن عوف ثنا أبو المغيرة ثنا ابن عياش عن عبد الله بن عبد العزيز عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب عن عائشة به ..... ) وساق الحديث مع كلام أبي حاتم في آخره.

فكان الأولى أن يُقال في العزو: أخرج المصنِّف - يعني ابن أبي حاتم - تلك المسألة في (كتاب الزهد) له، كما في (تاريخ قزوين).

ولست أقول: أن صنيعكم خطأ! كلا، بل هو خلاف الأولى في نظري.

وأما المواضع التي لا يذكر فيها مصنفات فيكون هذا الصنيع خلاف ما عليه أهل الفن، والتوسع فيه قد يوقع في الخطأ

إن كنا قد أخطأنا في هذا، فقد أقمنا برهان دعوانا بما لا مزيد عليه سابقًا.

ثم كيف يكون صنيعنا هنا مخالفًا لأهل الفن في هذا المقام بخصوصه ونحن المستدركون على الكثير منهم ما خالفوا فيه جادة الصواب في تلك القضية؟!

، وأضرب لك مثالا يوضح مرادي:

كأنك قد تعجَّلتَ في انتقاء هذا المثال يا أبا الحسام!

إذ ليس فيه ما إليه ترمي! كما سأبينه لك الآن.

ابن كثير عليه رحمة الله كثيرًا ما يأتي إلى أسانيد الطبري وابن أبي حاتم في تفسيريهما ويعلقها، فإذا روى أحدهما من طريق الطيالسيي أو غيره يقول ابن كثير:

قال الطيالسي: حدثنا شعبة ............

فيمكن بناء على هذا أن نقول في التخريج:

أخرجه الطيالسي - كما في تفسير ابن كثير - .........

وهذا عزو صحيح مستقيم ليس فيه خدشة!

وحقيقة الحال أن الحديث ليس في مصنفات الطيالسي وإنما أخذه ابن كثير من تفسير الطبري الذي رواه بسنده إلى الطيالسي وليس الحديث في مصنفات الطيالسي الموجودة

كلام ليس عليه برهان! بل الأصل أن العماد قد نقله من (تصانيف أبي داود) فلا نعدل عنه إلا ببرهان؟! وليس هو في عالم الإمكان!

ومن أين لك: أن العماد كان يستخرج هذا من تفسير أبي جعفر ثم يقول: (قال الطيالسي)!

هذا استنباط طريف!

والذي كان يصنع تلك الصنيعة في كتبه وتواليفه: هو ذلك العالم الخاسر أبو الفيض الغماري!

فتراه يقول في كتبه كثيرا (قال الحاكم في تاريخ نيسابور) ثم يسوق إسناد الحاكم موهمًا أن نقله من كتابه! مع كونه ما رآه قط! ولا في عالم الأحلام! وإنما كان ينقل عن تاريخ الحاكم بواسطة (زهر الفردوس / لابن حجر).

وتارة تراه يقول: (قال الديلمي في مسنده) ويسوق سند الديلمي موهما أنه عاين مسنده ونقل منه! وليس من ذلك شيء البتة! وإنما نقله عن الديلمي بواسطة (ابن حجر في زهْرِه)!

ويقول أيضًا: (قال قاسم بن أصبغ في مصنفه) و (قال بقي بن مخلد في مسنده) موهما أنه وقف على كتابيهما! وليس الأمر كذلك، إنما ينقل عنهما بواسطة أبي عمر النَّمَري وأبي محمد الفارسي.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015