وهذا لايجوز؛ لأن من المقرر المعلوم أن ألفاظ القرآن الكريم موضوعة وضعا حكيما, بحيث لو قدم أحدهما عن موضعه أو أخر اختل نظام الآية)) أفاده عبدالله الغماري في "ذوق الحلاوة ببيان امتناع نسخ التلاوة" (ص 16).
واحتج صاحب "تقريرالتحبير" (3/ 88 _ ط. الفكر) بأن القول المذكور ليس بآية بقوله: "ولقد استبعد هذا من طلاوة القرآن, أي: حُسنه".
ووقع خلاف شديد بين العلماء _ على فرض وقوع هذا النوع من النسخ – هل يبقى بعد نسخه قرآنا أم لا؟
قال ابن جرير في "تهذيب الآثار" (2/ 876 _ 877):
((وأما قول عمر: " لما نزلت أتيت النبي (ص) , فقلت أكتبنيها , وكأنة كره ذلك"؛ ففيه بيان واضح أن ذلك لم يكن من كتاب الله المنزل كسائر آي القرآن؛ لأنة لو كان من القرآن لم يمتنع (ص) من إكتابه عمر ذلك، كما لم يمتنع من إكتاب من أراد تعلم شئ من القرآن ما أراد تعلمه منه , وفي إخبار عمر عن رسول الله (ص) أنه كره كتابة ما سأله إلا كتابَه إياه من ذلك الدليل البيِّن على أن حكم الرجم , وإن كان من عند الله -تعالى ذكره- فإنه من غير القرآن الذي يتلى ويصْطَر في المصاحف)).
وقال النووي في " شرح صحيح مسلم " (11/ 191 _ ط. إحياء التراث):
((فما نسخ لفظه ليس له حكم القرآن في تحريمه على الجنب ونحو ذلك"، وأقره صاحب " عون المعبود " (12/ 64).
وكذلك قال الآمدي في " أحكامه " (3/ 155) , وعبارته: "والأشبه المنع من ذلك".
وقال صاحب " معتصر المختصر " (1/ 252): ((نسخ بعض القرآن فعاد غير قرآن)) وذكر مثالين , واحد منها ما نحن بصدده , ثم قال: " إلى غير ذلك مما نسخ وخرج من أن يكون قرآنا ".
وقال ابن عبد البر في " التمهيد " (4/ 278 _ 279):
" وأجمع العلماء [على] أن ما في مصحف عثمان بن عفان -وهو الذي بأيدي المسلمين اليوم في أقطار الأرض حيث كانوا - هو القرآن المحفوظ الذي لا يجوز لأحد أن يتجاوزه , ولا تحل الصلاة لمسلم إلا بما فيه " , والشاهد قوله:
((وإن كل ما روي من القراءات في الآثار عن النبي (ص) أو عن أُبي ,أو عمر , أو عائشة , أو ابن مسعود , أو ابن عباس , أو غيرهم من الصحابة مما يخالف مصحف عثمان المذكور لا يقطع بشيء من ذلك على الله عز وجل , ولكن ذلك في الأحكام يجري في العمل مجرى خبر الواحد)) ثم قال: ((إن من دفع شيئا مما في مصحف عثمان كفر , ومن دفع ما جاء في هذه الآثار وشبهها في القراءات لم يكفر)) ثم قرر أنه لا يهجر ولا يبدع , وقال:
((فقف على هذا الأصل))!
ومما تجدر العناية به: أن بعض العلماء السابقين , وكثيرا من المعاصرين والمحققين نسبوا إلى "الصحيحين" وجود ((والشيخ والشيخة إذا زنيا فاجلدوهما البتة)) , مثل: ابن قدامة في " المغني " (9/ 39 _ ط. الفكر) , والكافي (4/ 207) , وتبعه البهوتي في "شرح منتهى الإرادات" (3/ 343 _ ط. عالم الكتب) , وابن ضويان في "منار السبيل" (2/ 325 _ ط. المعارف) , وفي هذا تجوز؛ إذ سبق كلام الحافظ ابن حجر أن البخاري تعمد حذفها من الخبر , لتفرد ابن عيينة بها , وهي غير موجودة في " صحيح مسلم "!
ـ[فواز الحر]ــــــــ[30 - Jan-2010, مساء 10:49]ـ
ولشيخنا العلامة أبي أنس حمد العثمان -حفظه الله- رسالةٌ اسمها (أسانيد آية الرجم) موجودة في موقع صيد الفوائد.
ـ[ضيدان بن عبد الرحمن اليامي]ــــــــ[01 - Feb-2010, مساء 10:38]ـ
أخي فتح الباري ـ حفظه الله ـ هذا تنسيق مشاركتك كما طلبت.
أرجو أن يكون عند حسن إعجابك وكما رغبت.
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، أما بعد:
فهذا تحقيق مهم في بيان أنَّ حديث: " والشيخ والشيخة فارجموهما البتة " لم يثبت على قواعد أهل الصنعة الحديثية.
وهو لفضيلة الشيخ: مشهور بن حسن آل سلمان ـ حفظه الله ـ.
وكنتُ قد كلفتُ أحداً بنقله من شرح الشيخ على متن الورقات ص (352، 370)
ولكني لم أراجعْه إلا مرةً واحدة!.
تحقيق مهم في بيان أنَّ حديث: (والشيخ والشيخة فارجموهما البتة) لم يثبت على قواعد أهل الصنعة الحديثية.
لم يقع تنصيص على آية الرجم في لفظ البخاري:
¥