فإن قيل: ألم يُروَ موصولاً؟ قلنا: نعم , وفيه ما يشعر برد كونه قرآنا.
أخرج أحمد (5/ 183) _ ومن طريقه ابن عساكر (50/ 36) , والمزي في " تهذيب الكمال" (24/ 130) - , والنسائي في "الكبرى" (7145) , والدرامي (2323) , وابن قانع في "معجم الصحابة" (1/ 229 _ الغرباء) و (5/ 1695) رقم (465 - الباز)، وأبو يعلى في "الكبير"-ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (50/ 35 _ ط. دار الفكر) - , والطبري في " تهذيب الآثار" (2/ 870) رقم (37) و (2/ 875) رقم (1233) [قال في الحاشية: تحرف شعبة في هذا الموضع إلى سعيد! فليصوب] , والحاكم (4/ 360) , والبيهقي (8/ 211) – ومن طريقه ابن عساكر (50/ 35 – 36) – من طرق عن شعبة عن قتادة , عن يونس بن جبير , عن كثير بن الصلت , قال:
" كان سعيد بن العاص وزيد بن ثابت يكتبان المصاحف , فمروا على هذه الآية , فقال زيد: سمعت رسول الله (ص) يقول: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة".
فقال عمر: لما أنزلت أتيت رسول الله (ص) فقلت: أكتِبْنِيها , قال شعبة: فكأنه كره ذلك , فقال عمر: ألا ترى أن الشيخ إذا لم يحصن جُلد , وأن الشاب إذا زنى وقد أحصن رُجم ".
لفظ أحمد , وهذا إسناد جيد , جوده ابن كثير في "تحفة الطالب" رقم (272) ,
وحسنه ابن حجر في "موافقة الخُبر الخَبر " (2/ 304) وعزاه إلى ابن منده , ولا غرو في ذلك , فرجاله رجال الشيخين , كثير بن الصلت , وهو ثقة , وروى له النسائي.
ولكن القائل هنا: "ألا ترى أن الشيخ إذا لم يحصن جلد ...... " هو عمر , وهذا يفيد أن عمر لم يتحقق عنده أن ما سمعه قرآن , وكذلك زيد في الخبر السابق , ولهذا جاء رده على مروان بأن المجمع عليه في حد الثيب , سواء أكان شابا أم شيخا , فتخصيص الرجم بالشيخ والشيخة لا وجه له # [قال في الحاشية: أفاده أيضا الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع، وقارن بـ (تحفة الأحوذي) (7/ 240 - العلمية)، ثم وجدته مطولا عند ابن جرير في (تهذيب الآثار) (2/ 875 - 876 - مسند عمر)] #, وهذا يخرجه عن كونه قرآنا تجب كتابته في "المصحف" , وزيد لم يصرح في هذا الحديث أن هذا قرآن , ووجدت أن هذا اللفظ: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة) من "التوراة"# [قال في الحاشية: لعل عمر علم بهذه الحادثة، ولا سيما أن راويها ابنه، وأقرَّ النبيُّ اليهوديَّ المخبر بذلك، فعمم عمر أنه في كتاب الله فتأمل!. ثم وجدت في (المعتمد) (1/ 387) ما نصه: (ويحتمل أن يكون ذلك مما أنزل وحيا ولم يكن ثابتا في المصحف)!] # ,ذكره يهودي أعور لما استحلفه النبي (ص) ما يجد فيها حكم على الزانيين؟ في حادثة أسندها ابن جرير في " تفسيره " (8/-439،438 _ ط. هجر) , وأصلها عند البخاري (6819 , 6841) , ومسلم (1699) وأبو داود (4446) وغيرهم عن ابن عمر.
وقول رسول الله (ص) لعمر في هذا الخبر بعد أن قال له: أكتِبْني آية الرجم: " لا أستطيع " يشبه أن يكون قاطعا في أن ما يزعم من قولهم: (الشيخ والشيخة) قرآن نزل ثم نسخ , كلام لا يعتمد فيه على شبه دليل؛ لأن قول عمر لرسول الله (ص) أكتبني – أو اكتب لي - , ومعناها: ائذن لي أن أكتبها , وهذا بالقطع قبل أن تنسخ؛ لأنة لا يعقل من عمر ولا من غيره أن يطلب من رسول الله (ص) أن يأذن له في كتابة ما نسخ , وإذا كان هذا الطلب من عمر قبل النسخ , فلماذا قال له النبي (ص) "لا أستطيع"؟! وفي رواية: كأنه كره ذلك؟!
ويستفاد من هذا الحديث: أن هذا الكلام (الشيخ والشيخة) ليس بقرآن منزل من عند الله؛ لأن إجماع الأمة على العمل بخلافه. أفاده الأستاذ محمد الصادق عرجون في كتابه " محمد رسول الله صلى الله علية وسلم " (4/ 119).
ومما يقوي أنها ليست قرآنا:
((أن فيها ما يخالف أسلوب القرآن , قال تعالي: {الزانية والزاني فاجلدواكل واحد منهما مائة جلدة} (النور: 2) , قال العلماء: قدمت الزانية في الذِّكْر للإشارة إلى أن الزنى منها أشد قبحا, ولأن الزنى في النساءكان فاشيا عند العرب, لكن إذا قرأت: (الشيخ والشيخة إذا زنيا) وجدت الزاني مقدما في الذكر , على خلاف الآية , وهذا يقتضي أن تقديم أحدهماكان مصادفة , لالحكمة.
¥