قال ابن القيم في شرحه في كتابه المستطاب "إعلام الموقعين" (3/ 113 – 114 – بتحقيقي) ما نصه:" ومعلوم أنه ليس المراد به القرآن قطعًا؛ فإن أكثر الشروط الصحيحة ليست في القرآن , بل عُلمت من السنة , فعلم أن المراد بـ (كتاب الله): حكمه , كقوله: (كتابَ الله عليكم) [النساء: 24] وقول النبي (ص): "كتاب اللهِ القصاص" في كسر السن؛ فكتابه سبحانه يطلق على كلامه وعلى حكمه الذي حكم به على لسان رسوله (ص) ". انتهى.

ثم رأيت نحوه في " شرح السنة " (10/ 279) للبغوي , و "التمهيد" لابن عبد البر (9/ 78) و"الفصول" (2/ 259) للجصاص.

وهذا يتطابق مع قول عليٍ في شراحة الهمدانية: "جلدتها بكتاب الله , ورجمتها بسنة رسول الله (ص) ".

وبهذا يزول الإشكال من أصله , ولكن قد يقول قائل: ما معنى قول عمر: "لولا أني أكره أن أزيد في كتاب الله لكتبته في ((المصحف)) , فإني قد خشيت أن تجيء أقوام فلا يجدونه في كتاب الله فيكفرون به"؟!

قلت: هذا اللفظ لا يستقيم إلا على التفسير المذكور , ومراد عمر كتابته على حاشية ((مصحفه)) # [قال في الحاشية: وقع التصريح بذلك في بعض الروايات , انظر: "التلخيص الحبير" (14/ 51) , و "الإحكام" للامادي (3/ 167) , و"أصول السرخسي" (2/ 71) , و "المعتمد" (1/ 387) , و"إيثار الإنصاف " (204).] #لحفظه؛ فكراهيته للزيادة في ((المصحف)) , هي التي جعلته بادئ بدء يمنع من تدوين الحديث.

قال النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص9):

" وإسناد الحديث صحيح؛ إلا أنه ليس حكمه حكم القرآن الذي نقله الجماعة عن الجماعة , ولكنه سنة ثابتة , وقد يقول الإنسان: كنت أقرأ كذا لغير القرآن , والدليل على هذا أنه قال: ولو لا أني أكره أن يقال: زاد عمر في القرآن لزدته ".

فهو إذاً ليس من القرآن نعم؛ هو حكم مثبت عنده , ولكن قام دليل من الخارج يمنع إثباته في ((المصحف)) , ولو كان قرآناً لبادر عمر ولم يعرج على مقال الناس؛ لأن مقال الناس _ حينئٍذ _ لا يصلح مانعًا.#

[قال في الحاشية: انظر: "البرهان" للزركشي (2/ 36) ,و"الإتقان" (1/ 77) , و"المستصفى" (1/ 65) ,و"إرشاد الفحول" (ص30). ثم وجدت السبكي يقول في "الإبهاج" (2/ 242) مانصه:

"ظاهر هذا أن كتابتها جائزة , وإنما منعه من ذلك قول الناس ,والجائز في نفسه قد يقوم من خارج مايمنعه.

وإذا كانت كتابتها جائزة لزم أن تكون التلاوة باقية؛ لأن هذا شأن المكتوب, وقد يقول القائل في مقابلة هذا:لو كنت التلاوة باقية لبادر عمر– رضي الله عنه – إلى كتابتها ولم يعرج على مقال الناس، لأن مقال الناس لا يصلح مانعا من فعل هذا الواجب.

وبالجملة لا يبين لي هذه الملازمة-أعني: لولا قول الناس لكتبت-، ولعل الله أن ييسر علينا حل هذا الأثر بمنه وكرمه، فإنا لا نشك في أن عمر-رضوان الله عليه- إنما نطق بالصواب ولكنا نتهم فهمنا.

قلت: هذا كلام الزركشي في البرهان (2/ 36) دون قوله: (وبالجملة .. ) إلخ، ويعجبني ما قاله الزرقاني في شرح الموطأ (4/ 145) عقب كلام الزركشي: (والذي يظهر: أنه ليس مراد عمر هذا الظاهر وإنما مراده المبالغة والحث على العمل بالرجم .. )] #

.

وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (4/ 277): "وقد تأول قوم في قول عمر: (قرأناها على عهد رسول الله (ص))؛ أي: تلوناها , والحكمة تتلى , بدليل قول الله عز وجل: ((واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة)) "الأحزاب: 34".

فإن قيل: ورد ذلك في غير حديث عمر! قلنا: نعم , ولكن بإسناد لا ينهض للحجية , مثل: حديث أُبي السابق؛ فمداره على عاصم ابن بهدلة , وهو لا يتحمل هذا التفرد , كما هو مذكور فيما يشبهه في كتب العلل , ولذا قال ابن حجر في "موافقة الخبر الخبر" (2/ 204) –وحسّن الحديث! -: "وعاصم هو: ابن بهدلة القارئ , وهو إمام في القراءة , صدوق في الحديث , تكلم بعضهم في حفظه))

, ومما يؤكد ذلك كلام يأتي بطوله للباقلاني.

وأما حديث زيد بن ثابت؛فإسناده منقطع , وفيه نُكرة ظاهرة , وهي عدم استطاعة النبي (ص) أن يكتبه الآية! وفيه اضطراب؛ فقد قال المزي في "التحفة" (3/ 225): ((رواه يزيد بن زريع عن ابن عون عن محمد قال: نبئت عن كثير بن الصلت)).

قلت: أخرجه الضياء في "المختار" (1/ 220) رقم (117).

بينما قال خالد يبن الحارث وابن عدي: "عن ابن أخي كثير بن الصلت".

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015