• ومما يضعف أيضًا قول: ((اللهم ما أصبح بي من نعمة، أو بأحد من خلقك، فمنك وحدك لا شريك لك))؛ هذا الحديث رواه أبو داود في سننه من حديث عبدلله بن عنبسة، عن عبدالله بن غنام، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال أبو زرعة: لا نعرفه إلا من حديث عبدالله بن عنبسة، ولا يعرف، قال أبو حاتم: بعضهم يقول: عبدالله بن عنبسة عن عبدلله بن غنام، وبعضهم يقول: عبدالله بن عنبسة عن عبدالله بن عباس، قيل له: أيهما أصح؟ قال: لا هذا ولا هذا، كلاهما مجهول.

• ومما جاء ويضعف أيضًا الصلاة على النبي - عليه الصلاة والسلام - عشرًا في الصباح والمساء، كما رواه الطبراني وغيره من حديث خالد بن معدان عن أبي الدرداء، وفيه انقطاع؛ فخالد بن معدان لم يسمع من أبى الدرداء، والصلاة على النبي - عليه الصلاة والسلام - مستحبة مطلقًا من غير تقييد بصباح أو مساء.

• ومما جاء أيضًا مما هو مضعف القول: ((اللهم عافني في بدني، وعافني في سمعي، وعافني في بصري))، وتقدم أن في إسناده جعفر بن ميمون، يرويه عن عبدالرحمن بن أبي بكرة عن أبيه، وجعفر بن ميمون ليس بالقوي.

وهذا من أشهر ما ذكر، وهناك كثير مما هو مطروح في عداد الواهي والمردود، ومما ينبغي أن يتنبه له أن الإنسان ينبغي أن يذكر هذه الأذكار موقنًا بها، ومستحضرًا لمعانيها، وهذا ما يغفُل عنه كثير من الناس، فيسردون الأذكار من غير تدبُّر؛ لذلك يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في سيد الاستغفار، قال: ((من قالها موقنًا بها))، واليقين يكون مع استحضار القلب؛ ولذلك الله - سبحانه وتعالى - لا يقبل من قلب ساهٍ لاهٍ معرِضٍ عنه - سبحانه.

فما الرأي بقول قراءة الحديث بغير ذكر الله من طلوع الفجر إلى شروق الشمس؟ لا يكره؛ قد روى الإمام مسلم من حديث جابر بن سمرة قال: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - وأصحابه يجلسون من بعد صلاة الفجر إلى شروق الشمس، فإن طلعت الشمس قام، فكانوا يذكرون أمور الجاهلية فيضحكون، والنبي - عليه الصلاة والسلام - يبتسم.

ما ثبت في الاستغفار شيء في الصباح والمساء؛ وإنما هو عام يستغفر في اليوم والليلة بلا عدد من جملة الأذكار، لا تقيد لا بصباح ولا بمساء، لا علاقة للاستغفار بأذكار الصباح والمساء؛ وإنما هو من جملة الذكر العام الذي لا يقيد بوقت.

ما هي الأسباب التي تجعل المسلم يصاب بمكروه، مع أنه ذكر الأذكار التي قالها، ومع ذلك أصابه شيء، وأصابه مكروه؟

الجواب:

أولاً: الأذكار التي يذكرها الإنسان لها فضائلُ عديدةٌ، حتى أوصلها الحافظ ابن القيم - عليه رحمة الله - في كتابه "الوابل" إلى نحو أربع وستين فائدة، وقد يتحقق للإنسان بعضها ولا يتحقق له البعض، بقدر انصرافه وإتيانه بالمشروع واستحضار القلب؛ فالنبي - عليه الصلاة والسلام - مثلاً حينما قال في سيد الاستغفار: ((من قالها موقنًا بها))، يعني: أن من قالها من غير إيقان، يتلفظ بها ولا يعلم هل ذكر أم لا؟ - لا يتحقق له ذلك؛ ولذلك من جاء بالأذكار على شروطها، والوجه الشرعي بالكمال، فإنه لا بد أن يؤتى ما وُعد به.

يقول بعض المسلمين: أنا أقول الأذكار؛ لكي لا تلدغني عقرب، ولا أُصاب بمرض، ونحو ذلك.

نعم، هذا من الأسباب؛ ولذلك لما كان من الأسباب ذكرها النبي - عليه الصلاة والسلام - لما لُدغ الرجل من العقرب؛ قال: ((لو قلت: أعوذ بكلمات الله التامة، لم يضرك شيء)).

يقول: هل المسبحة تستنطق كما تستنطق الأصابع؟

لا أعلم في ذلك دليلاً، والأمر يتوقف على الدليل.

يقول: إذا انتهى الوقت هل أقول الأذكار؟

لا، تقول الأذكار التي تليها الصباح والمساء، فالصباح له وقت من بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ما بعد ذلك يدخل فيه تبعًا؛ لكنه يكون وقتًا مفضولاً، لا وقتًا فاضلاً، وهو من طلوع الشمس إلى صلاة الظهر، ما بعد ذلك فإنه يدخل في باب الذكر العام.

قول: لا حول ولا قوة إلا بالله أربعًا، لا يصح.

يقول: هل على المرء إثم إذا لم يؤدِّ هذه الأذكار التي جاءت في حديث أبي ذر: ((يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، بكل تسبيحة صدقة، وبكل تهليلة صدقة))؟

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015