الظاهر أن من تجرد من الأذكار بالجملة ولا يذكر شيئًا، أنه ما شكر المنعم، واستحق العقاب والابتلاء، فما يصيبه يكون عقابًا له من الله - سبحانه وتعالى - لكن الإنسان يذكر الله - عز وجل - ولا يخلو أحد من أهل الإسلام بالجملة إلا ويذكر الله - عز وجل - سواء في صلاته أو أدبار الصلوات، كلها داخلة في جملة ما يشكر به المنعم - سبحانه وتعالى.

يقول: ما صحة حديث: ((يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث))؟

الحديث قد رواه الإمام أحمد وأبو داود، من حديث عثمان بن موهب، عن أنس بن مالك، أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال لفاطمة: ((ما يضرك لو قلتِ ما أقوله لك؟ أن تقولي: يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين))، والحديث لا بأس به ويكون في الصباح والمساء.

((سبحان الله وبحمده عدد خلقه ... )) تقدم.

يقول: قول: ((اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، وعذاب في النار وعذاب القبر)).

هذا تقدم أنه في حديث عبدالله بن مسعود، وقد ذكرناه من أول الأحاديث، وقلنا: الحكمة من تمكن الساحر لبيد بن الأعصم من النبي - عليه الصلاة والسلام - الحكمة أن النبي - عليه الصلاة والسلام - يطرأ عليه ما يطرأ على البشر؛ فهو في دائرة البشرية من العباد، فهو من العباد، فهو عبدٌ ونبي، لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا إلا ما شاء الله؛ ولذلك في ورود بعض الأذى ولحوقه بالنبي - عليه الصلاة والسلام - سواء من الجن أو من الإنس - أعظم الآيات على إنزال النبي - عليه الصلاة والسلام - منزلته من غير غلو؛ لذلك قال النبي - عليه الصلاة والسلام -: ((لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم))، هذا من فوائده.

الأمر الثاني: النبي - عليه الصلاة والسلام - يطرأ عليه ذلك، ويطرأ عليه ما يطرأ على الناس من نسيان وسهو؛ وذلك لكي يشرع للناس، فإذا حصل للنبي - عليه الصلاة والسلام - وورد عليه السحر، فوروده لمن هو دونه من باب أولى، كذلك أيضًا لكي يعلم الناس ما يصنعون، فلو لم يكن النبي - عليه الصلاة والسلام - يسهو في الصلاة وينسى، ويقع منه شيء من ذلك، فماذا يفعل الناس في صلاتهم حينما يسهون؟! وهذا من أعظم التشريع، ومن أعظم الحكم.

ما أفضل ما صُنف في جمع الأذكار؟

هناك كتاب لابن القيم "الوابل"، وكذلك لشيخ الإسلام ابن تيمية "الكلم"، وجمعوا فيه كما جمع من سبقهم، كالإمام النووي - عليه رحمة الله - في كتابه "الأذكار"، وهناك أيضًا من جمع وأكثر في الأذكار على وجه العموم، كابن السني في كتابه "عمل اليوم والليلة"، وكذلك النسائي في كتابه "عمل اليوم والليلة"، وهناك من انتقى ممن لم يكن مصنفًا مسندًا، كالإمام النووي، وكذلك ابن الإمام في كتابه "سلاح المؤمن"، فهو من أوسع الكتب.

• آية الكرسي ليلاً، والحديث فيها معروف في الصحيح وغيره.

• يقول: قراءة آخر سورة البقرة: ما هو لفظ القراءة، وبعد صلاة المغرب مباشرة أم عند النوم؟

هو ليلاً، جاء النص في قراءتها ليلاً، والليل يبدأ من غروب الشمس، سواء قبل الصلاة أو بعدها، أو بعد صلاة العشاء، والمبادرة أولى.

يقول: قول: ((اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا طيبًا، وعملاً متقبلاً))؟

هذا الحديث رواه ابن السني من حديث سلمة بن كهيل، والحديث لا بأس به.

• لا يثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قراءة سورة بكاملها غير المعوذتين، وما جاء في سورة الإخلاص في الصبح والمساء على خلاف فيها كما تقدم، غير ذلك لم يثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قراءة سورة بكاملها.

• يقول: الذي يحرص على أذكار الصباح والمساء يكون من الذاكرين الله كثيرًا، مع التقصير في بعض الأذكار، كذكر دخول الخلاء وغيره؟

هناك أذكار مقيدة ببعض الأفعال، كعند النوم، أو بعد الأذان، وأدبار الصلوات، وعند نزول مكان، أو عند دخول المنزل، وعند الخروج منه، أو نحو ذلك، هذه شرعها الله - سبحانه وتعالى - لكي يبقى الإنسان على ذكر على الدوام في كل حال، وينفعه - بإذن الله تعالى - ما يذكر من أذكار الصباح والمساء لسائر يومه؛ لكنه مع ذلك ينبغي أن يكثر من الذكر مما جاء مقيدًا في بعض الأفعال.

لا يصح في قراءة سورة "تبارك" عند النوم شيء.

التصنيف في بعض الأذكار كثير جدًّا، ومن المؤسف أن كثيرًا ممن يصنف فيها - سواء بالطريقة المبسطة، وطريقة الكروت، أو المطويات، أو الكتيبات الصغيرة - كلها يعتمد بعضها على الآخر، وينقلها شخص لآخر، ولا تكاد تجد من يحقق النصوص؛ بل هم نقلة، ولا يكادون يرجعون إلى الأصول؛ ولذلك من المهم جدًّا أن يعتني طالب العلم في هذا الباب بنفسه؛ لأن هذا الأمر مرتبط بيوم الإنسان وليلته صباحًا ومساءً، وهو من أعظم العبادات التي ينبغي للإنسان أن يعتني بها.

وبهذا كفاية، والله أعلم.

وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد.

ـ[أبومالك المصرى]ــــــــ[27 - Jan-2010, صباحاً 01:25]ـ

لمن أراد أن يسمع الدرس

http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=58261

طور بواسطة نورين ميديا © 2015