ورواه عبدالعزيز بن محمد الدراوردي عن معاذ بن عبدالله بن خبيب، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، وعن الحافظ ابن حجر - عليه رحمة الله - ولا يستبعد أن يكون الحديث محفوظًا من كلا الوجهين، وهذا الحديث هو أحسن حديث جاء بذكر (قل هو الله أحد) في الصباح والمساء، ومن قوَّاه فله وجه، وقد روي في بعض الطرق من غير ذكر (قل هو الله أحد)، وقد جاء ذكر المعوذتين عند النوم - ولا علاقة لها بذكر الصباح والمساء - في حال المسح حينما ينفث النبي - صلى الله عليه وسلم - والحديث في الصحيح.
ومنها ما جاء من قول: ((اللهم إني أصبحت أشهدك، وأشهد حملة عرشك أنك أنت الله وحدك لا شريك لك))، فهذا الحديث قد رواه الإمام أحمد وأبو داود في سننه، من حديث عبدالرزاق بن مسلم، عن مدرك بن سعيد، عن يونس بن ميسرة، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصباح والمساء، فقد وقع اختلاف في هذا الحديث، فرواه أبو داود في سننه عن عبدالرزاق بن مسلم به موقوفًا، ورواه البيهقي في "الشعب" من حديث هشام بن عمار، عن مدرك بن سعيد، عن يونس مرسلاً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصواب إرساله، ولا يصح موصولاً.
ومن الأذكار ما جاء مقيدًا بالصباح فقط، وهو قول: ((سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه))، كما جاء في مسلم من حديث كريب، عن عبدالله بن عباس، عن جويرية.
ومنها قول: ((أصبحنا على فطرة الإسلام، وعلى دين نبينا محمد، وعلى ملة إبراهيم))، وهذا حديث صحيح؛ لكنه في الصباح فقط.
ومن الأذكار الصحيحة في الصباح والمساء قول: ((رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًّا))؛ رواه الإمام أبو داود في سننه وغيره، من حديث شعبة، عن أبي عقيل، عن سابق بن ناجية، عن أبي سلام، يذكر عن خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول في الصباح والمساء: ((رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًّا)).
ومن الأذكار ما هو خاص بالمساء:
• منها ما هو خاص بالليل بعد غروب الشمس، مما هو خاص بالليل قراءةُ آيتين من آخر سورة البقرة، فلا تقرأ قبل غروب الشمس؛ وإنما بعد الغروب؛ ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من قرأهما في ليلة، كَفَتَاه))، قيل في تأويله: كفتاه من الشرور والأذية والشياطين، وقيل: كفتاه عن قيام الليل، وقيل غير ذلك، وهذا هو الأشهر.
• ومما هو خاص بالمساء قول: ((أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق))، فإنه خاص بالمساء، ويقال مرة واحدة لا ثلاثًا، والتثليث ضعيف في قوله: ((أعوذ بكلمات الله التامة))، وفي قوله: ((بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء))، والأصح بغيرها.
وقد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما هو ضعيف جملة من المرويات في هذا الباب، ويأتي الكلام عليها، وقد يحمل ما جاء عند الإمام أحمد وعند ابن السني، من حديث يعلى بن عطاء، عن عمرو، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له أبو بكر: يا رسول الله، علِّمني شيئًا أقوله إذا أصبحتُ وإذا أمسيت، فقال: ((اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أعوذ بك من شر نفسي، وشر الشيطان وشركه))، وجاء في حديث عبدالله بن عمرو زيادة بعد قوله: ((من شر نفسي وشر الشيطان وشَرَكِه - وتقرأ: وشِرْكِه))، جاء زيادة: ((وأن أقترف على نفسي ذنبًا، أو أجرَّه إلى مسلم))، وهذا مما هو يحتمل، ولا بأس بإسناده.
ومما جاء مما هو معلول: ما رواه الطبراني وابن السني من حديث الأغلب بن تميم، عن الحجاج بن فرافصة، عن طلق، من ذكر الصباح والمساء مرفوعًا قول: ((اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم))؛ هذا في إسناده الأغلب بن تميم، قال البخاري: منكر الحديث.
• ومما يستنكر ويرد في هذا الباب قول: ((حسبي الله الذي لا إله إلا هو وهو رب العرش العظيم)) سبع مرات، وهذا الحديث ضعيف قد رواه أبو داود في سننه، من حديث عبدالرحمن بن عبدالمجيد، عن هشام، عن مكحول، عن أنس بن مالك، وإسناده منقطع؛ فإن مكحولاً لم يدرك أنسَ بن مالك، كما قال الإمام أحمد، وعبدالرحمن مجهول أيضًا، وقد رواه أبو داود من حديث محمد بن مسلم، عن أنس بن مالك، وفيه جهالة أيضًا.
¥