وقد ذكر فيه الصباح والمساء، وما جاء في الصحيح من حديث عبدالله بن مسعود قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يقول حينما يصبح: ((أصبحنا وأصبح الملك لله، ولا إله إلا الله، والحمد لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ربِّ إني أسألك خير هذا اليوم وخير ما بعده، وأعوذ بك من شر ذلك اليوم وشر ما بعده))، وإذا أمسى قال مثل ذلك.
ومنها ما رواه أبو داود في سننه والإمام أحمد في مسنده، من حديث وهيب، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول إذا أصبح: ((اللهم بك أصبحنا، وبك أمسينا، وبك نحيا وبك نموت، وإليك النشور))، وقال مثلها في المساء، ويقول: ((وإليك المصير)).
ورواه الإمام أحمد في مسنده وابن أبي شيبة في المصنف، من حديث حماد بن سلمة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فقال في المساء: ((وإليك النشور))، وهو وهم وغلط.
ورواه الإمام أحمد من حديث حماد بن سلمة على الوجه كما رواه وهيب، والصواب رواية وهيب أن يقول في الصباح: ((وإليك النشور))، وفي المساء: ((وإليك المصير)).
ومنها ما رواه الإمام أحمد والترمذي من حديث أبان بن عثمان بن عفان، عن أبيه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إذا أمسى وأصبح: ((باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء))، قد جاء عند أبي داود ذكر العدد ثلاثًا وفيه ضعف.
وأما قول: ((أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق))، فهذا الحديث صحيح بذكر المساء فقط، كما جاء عند الإمام مسلم من حديث أبي هريرة في الرجل الذي لدغته عقرب، فقال النبي - عليه الصلاة والسلام -: ((أما لو قلت: أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق، ما ضرك شيء))، وأما قول: ((أعوذ بكلمات الله التامة)) ثلاثًا، فلا يصح، قد رواه الطبراني وغيره من حديث محمد بن إبراهيم - وهو أخو معمر - عن محمد بن أبي بكر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، وذكر التثليث، وفيه محمد بن إبراهيم ولا يعتد به، وهو غير معروف.
ومنها - أي: الثابت - ما رواه أبو داود في سننه وغيره، من حديث عبادة بن مسلم، عن جبير بن أبي سليمان، عن عبدالله بن عمر، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول في الصباح والمساء: ((اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ... )) الخبر.
وقد قال ابن حبان في عبادة بن مسلم: إنه منكر الحديث، مع قلة حديثه، مع أن عامة العلماء على توثيقه، وثَّقه الإمام أحمد ويحيى بن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وعلل إنكاره له؛ لأنه يروي عن بعض الوضاعين، كنفيع الأعمى وغيره.
وأما قول: ((اللهم عافني في بدني، وعافني في سمعي وفي بصري))، فلا يصح، قد رواه أبو داود وغيره من حديث جعفر بن ميمون، عن عبدالرحمن بن أبي بكر، عن أبيه، وفي إسناده جعفر، وقد أعل هذا الحديثَ النسائيُّ حينما أخرجه في كتابه، قال: وجعفر بن ميمون ليس بالقوي.
وأما قراءة (قل هو الله أحد) والمعوذتين في الصباح والمساء، فقد روى الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في السنن والترمذي والنسائي، من حديث ابن أبي ذئب، عن أبي سعيد أسيد عن معاذ بن عبدالله بن خبيب، عن أبيه، أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال له: ((قل))، قال: فلم أقل شيئًا، فقال: ((قل))، فقال: لم أقل شيئًا، فقال: ((قل إذا أمسيت وإذا أصبحت: (قل هو الله أحد) والمعوذتين ثلاثًا؛ فإنك إذا قلتَها كُفيت))، وهذا الحديث قد أُعل بالاضطراب في إسناده؛ فقد رواه زيد بن أسلم متابعًا لأبي سعيد في روايته عن معاذ، ورواه عبدالله بن سليم الأسلمي، واختلف عليه فيه؛ فرواه خالد بن مخلد القطواني عن عبدالله بن سليمان، عن معاذ بن عبدالله بن خبيب، عن عقبة بن عامر.
¥