فضائل الأعمال ما يأتي من الأدلة على فعل معين من صلاة أو ذكر غير مطلق بتقيده أو بمكان، أو بحال، فإن هذا لا يدخل في فضائل الأعمال؛ وإنما يدخل في باب إنشاء العبادات المحضة التي لا يشرع الاستدلال بها.
مثال ذلك ما يأتي في بعض الأحاديث من ذكر معين بعد الصلاة، والحديث ضعيف، قد يقول قائل: إن هذا من فضائل الأعمال.
نقول: هذه اللفظة التي جاءت: هل دلَّ دليل عليها استقلالاً؟ فهذا الحديث إنما جاء ببيان ثواب فقط، فإن قال: لا، قيل: إنها عبادة محددة بوقت، إنما تقبل هذه اللفظة إذا جاء دليل في بيان فضلها، من غير تحديد بوقت أو بزمان ولا بحال، فيقال حينئذٍ بفضلها إذا كان المعنى مستقيمًا، وقد دل الدليل على استقامته وسلامته، إذًا فلا يدخل في هذا من يرى تضعيف صلاة التسابيح، ليس له أن يقول: إنها من فضائل الأعمال، ولا يدخل في هذا بعض الأذكار الضعيفة في الصلاة التي لم يدلَّ الدليل عيها أصلاً، فلو ثبت في دليلٍ ما بيان ثواب قول: (سبحان الله الأعلى) في السجود، أو: (سبحان الله العظيم) في الركوع، في بيان فضل معين، لقيل: إن هذا من فضائل الأعمال؛ لأن أصله ثابت، وهذا ينبغي فهمه على وجهه؛ لكي لا يختلط على كثير من الناس، فينزل كثير من الأحاديث على غير وجهها.
وهنا أمر ومسألة مهمة ربما تخفى على الكثير، أنه ينبغي حفظ الأذكار التي جاءت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنصها؛ ولذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للبراء - كما في الصحيح -: ((ما تقول إذا أويتَ إلى فراشك؟))، قال: الله ورسوله أعلم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا أويتَ إلى فراشك طاهرًا، فتوسد يمينك، وقل: اللهم أسلمتُ وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنتُ بكتابك الذي أنزلتَ، ونبيك الذي أرسلتَ))، قال البراء - عليه رضوان الله تعالى -: فقلت كما قال، إلا أنني قلت: وآمنت برسولك الذي أرسلت، فوضع يده على صدري، وقال: ((قل: آمنت بنبيك الذي أرسلت)).
ولذلك ينبغي أن تحفظ الأذكار على وجهها، وهذا هو الأولى لمن أراد متابعة الدليل.
ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أذكار في الصباح والمساء، منها ما هو ضعيف، ومنها ما هو صحيح، وكثير ممن صنف في هذا الباب يتساهل باعتبار روايته في فضائل الأعمال، وربما لا يأتي بهذه القاعدة على وجهها، وبعضهم قد أجاد في هذا، والأكثر قد جمع الضعيف والصحيح ولم يميز، فنذكر هنا ما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أذكار الصباح والمساء مما يذكر في الوقتين مما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
أولها: ما رواه البخاري من حديث شداد بن أوس، وهو يسمى بسيد الاستغفار، من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أبوء لك بنعمتك عليَّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت)).
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من قالها حين يصبح مؤمنًا بها فمات، دخل الجنة، ومن قالها حين يمسي موقنًا بها، دخل الجنة)) - ومنها ما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، مائة مرة في يومه، كان كعتقه عشر رقاب، وكتب الله له مائة حسنة، وحط عنه مائة سيئة، وكانت له حرزًا سائر يومه))، قد جاء في بعض الأحاديث ذكرها عشرًا، فيقال: إن في التهليل تفصيلاً:
أولاً: ذكر المائة مقيد في أول اليوم، وأما ذكرها عشرًا في الصباح والمساء، فقد جاء من حديث أبي أيوب وغيره في الصحيح وغيره عشرا في الصباح والمساء، والمائة في اليوم في أول اليوم، وأما قول: لا إله إلا الله، بعد صلاة الفجر والمغرب، فلا يصح، والحديث في إسناده شهر بن حوشب، وهو ضعيف.
- ومنها ما رواه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من قال: سبحان الله وبحمده، حينما يصبح وحينما يمسي مائة مرة، لم يأتٍ أحد بأفضل منه يوم القيامة ... )) الخبر.
¥