النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ربِّه، وتفرد به الضحاك، وهو منكَر الحديث، كما قال ذلك البخاري، وقد رواه القضاعي في "مسند الشهاب" من حديث الضحاك، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبدالله به، وكذلك قد رواه أبو نعيم في كتاب "الحلية" عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - رواه من حديث أبي مسلم عبدالرحمن بن واقد، وقد تفرد به، عن سفيان بن عيينة، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة بن اليمان، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ربه، وعبدُالرحمن بن واقد لا يكاد يُعرَف؛ ولكنه جاء مرسلاً عن ابن أبي شيبة من حديث عمرو بن مرة بإسناد صحيح عنه منتهٍ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم.

ويعضده ما رواه البيهقي في "شعب الإيمان"، وعبدالرزاق في "المصنف" من طرق عن مالك بن الحارث بإسناد صحيح عنه موقوفًا، قال: "قال الله - سبحانه وتعالى -: من شغله ذكري عن مسألتي، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين".

ولذلك كان من علامات إجابة الدعاء أن يسبق الدعاءَ شيءٌ من ذكر الله - سبحانه وتعالى - ووصف الله - جل وعلا - بصفات الجلال والعظمة والجمال، فإذا كان كذلك دلَّ على أن ذكر الله هو أفضل من الدعاء؛ لأنه يتضمن ذكرًا ودعاءً، فهو دعاء وزيادة، وكذلك الدعاء، فإن الإنسان حينما يدْعو الله - سبحانه وتعالى - هو يذكر الله - جل وعلا - ضمنًا؛ لأنه حين يرفع يديه ويدعو الله يؤمِن بأن الله سامع ومبصر وقادر؛ فإنه لا يسأل عاجزًا، وغير ذلك من صفات الكمال والجلال والجمال التي يثبتها الإنسان لله - سبحانه وتعالى - في دعائه.

والذكر والدعاء وقراءة القرآن، هي من أفضل الأعمال، وقراءة القرآن هي من ذكر الله؛ بل هو ذكر الله كما قال الله - سبحانه وتعالى -: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]، وذكر الله هو الذكر.

ومن الذكر ما هو أصله في القرآن؛ ولذلك يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح الإمام مسلم، قال: ((أفضل الكلام بعد القرآن أربع، وهن من كلام الله، وهن من القرآن: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر))، فهذه كلها من كلام الله؛ لكنها لما جاءت مفردة من غير استحضار القلب أنها من كلام الله، كانت من الذكر المطلَق، ليستْ من القرآن عند الاستملاء إن استحضر الإنسان ذلك.

ولذلك كان كلام الله - سبحانه وتعالى - هو خير الكلام؛ لظاهر قوله - سبحانه وتعالى -: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]، فاستحق كلام الله الحفظ؛ لمنزلته، وكماله، ومزيته عن سائر الكلام؛ ولقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((أفضل الكلام بعد القرآن أربعوهو من القرآن، لا يضرك بأيهن بدأت، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر)) فجعل فضل ذلك الكلام بعد كلام الله - سبحانه وتعالى - دلَّ على مزية ذكر الله - تعالى - بقراءة القرآن، وإن كان هذا الإطلاق - أي: فضل كلام الله - جل وعلا - على سائر الأذكار - هو من جهة الجنس، لا من جهة الوقوع في كل حال وفي كل زمان؛ فإنه إذا قيل: إن كلام الله هو أفضل الذكر على كل حال، وإن كلام الله - سبحانه وتعالى - جنسه أفضل من سائر الكلام على الإطلاق - لا يعني هذا أنه في بعض الأحوال يكون الذكر من غير كلام الله أفضل من غيره، كذكر أدبار الصلوات، هذا من جهة الأوقات، وكذكر الله في بعض المواضع التي نهى الله - سبحانه وتعالى – عن قراءة القرآن فيها، كحال الركوع وحال السجود.

ولذلك يقال: إن ذكر الله - سبحانه وتعالى - من غير كلامه أفضل في هذه المواضع، وما دل الدليل عليه في تقديمه، وإن كان كلام الله ذكرًا، وذكر الله - سبحانه وتعالى - مما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - داخل في عموم الذكر، وهما في الفضل والمزية في المقام المحمود، وداخل في قول الله - جل وعلا -: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28].

ولذلك شرع النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكون كلام الله - سبحانه وتعالى - في أفضل حال، فشرع له سائر أنواع الطهارة: الطهارة الكبرى، والطهارة الصغرى، وطهارة البدن في حالة الصلاة؛ وذلك لتضمنها قراءة القرآن.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015