فجزاهما الله خيرا، و أجزلا مثوبتهما، و جعلا دارهما الجنة
و كتبه العبد الفقير الى ربه، و الراجى رحمته
أحمد بن عبد المنعم أحمد حشيش السكندرى
ـ[محمد بن عبدالله]ــــــــ[06 - عز وجلec-2009, مساء 08:40]ـ
بارك الله فيك.
أخي أحمد:
أرجو أن تتقبل ملاحظاتي بصدر رحب.
حقيقةُ التخريج في هذا الموضوع هو المشاركة رقم (2)، وأكثر ما عداها قص ولصق، وتطويل لا حاجة إليه، ولا يستفيد منه الباحث عن صحة الحديث شيئًا ذا بال.
وسأجعل ملاحظاتي على شقين:
الأول: في التخريج وعرض الطرق:
فإنه من الخطأ في هذه الناحية: نقل أسانيد كل المخرِّجين بطولها؛ ابتداء بالمخرِّج وانتهاء بالصحابي أو من دونه، وهذا تطويل وتكثير للبحث بلا فائدة، وهو أقرب إلى النسخ واللصق منه إلى التخريج المنهجي العلمي.
فبالإمكان اختصار التخريج الذي وضعتَه لحديث أنس بن مالك كما يلي:
أخرجه الترمذي (3371) والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (745) من طريق الوليد بن مسلم، والطبراني في الأوسط (3196) والدعاء (8) -ومن طريقه السلفي في الدعاء (50) - من طريق عبدالله بن يوسف،
كلاهما (الوليد، وعبدالله بن يوسف) عن عبدالله بن لهيعة، عن عبيدالله بن أبي جعفر، عن أبان بن صالح، عن أنس بن مالك، به.
وأخرجه القشيري في رسالته (1/ 143) من طريق كامل، عن ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أنس بن مالك، به.
إلا إن كان في الإسناد موضع علَّة تحتاج التنبيه عليها في دراسة الأسانيد، فيصح أن تبتدئ ذكر الطريق من عندها، فتقول: أخرجه ..... من طريق فلان (موضع العلة)، عن ...... إلخ، حتى لو طال الإسناد؛ لكونك محتاجًا إلى ذكر ذلك الراوي في دراسة الأسانيد.
الشق الثاني: في دراسة الأسانيد:
ليس من المنهجية الصحيحة في ذلك: الترجمة لكلِّ راوٍ؛ في كلِّ إسناد من أسانيد الحديث، فهذا تطويل -كما سبق-.
وإنما المنهجية الصحيحة تقتضي الآتي:
أولاً:
تحديد مدار الحديث، وهو الراوي الذي تدور حوله الطرق، وتعود إليه.
ثانيًا:
النظر في ثبوت الحديث عن المدار:
فإذا رواه راوٍ ثقة بإسناد صحيح عن المدار؛ فُرغ من ثبوته عنه، وصارت كافة الروايات الموافقة لرواية ذلك الثقة عن المدار ثابتةً صحيحة، سواء كانت من ثقات أو ضعفاء.
أما الثقات، فأمرهم واضح،
وأما الضعفاء، فتفسير أمرهم في مقدمتين ونتيجة:
المقدمة الأولى: أن ثبوت الإسناد إلى المدار يفيدنا أنه حدَّث تلاميذه بالحديث، ورواه عن شيخه.
المقدمة الثانية: أن الراوي الضعيف لا يلزم عليه الخطأ في كل رواياته، فربما حصلت له الإصابة فيها، وربما كانت روايته صحيحةً سليمة.
والنتيجة: أنه إذا ثبت عندنا أن المدار حدث به، وجاءت رواية الضعيف موافقةً لهذا الثابت عندنا، وأفادت أنه حدَّث بالحديث؛ كانت رواية الضعيف هنا صحيحة صوابًا؛ لأنه لم يتفرد أو يخالف في شيء، بل جاء بأمر ثبتت عندنا صحته وصدقه.
ومن هنا: فلا حاجة للتطويل في تراجمهم أو النظر في سلامة الطرق إلى من رووا عنه.
وأقول مذاكرةً -وقد سمعت بعض علماء الحديث يقولها-: إن ما قيل في الضعفاء ينطبق حتى على المتروكين ونحوهم، ويُتخَفَّف حينئذ في أمرهم.
تنبيه:
ربما يأتي إسنادان مختلفان أو ثلاثة أسانيد مختلفة عن المدار، فلا بد من النظر في ثبوت كل إسناد عنه بالطريقة السابقة.
ثالثًا:
تبيين حال المدار من حيث الثقة والضعف، وإن كان في أمره خلاف، فيرجح فيه، ولا بأس هنا بالتفصيل في ترجمة الراوي إن كان في أمره خلاف يستدعي التفصيل.
رابعًا:
إن كان الروايات عن المدار متفقة، فإننا ننظر في الرواة فوق المدار بالطريقة الآتي شرحها في حال ترجيح أحد الأوجه المختلفة.
وإن كانت الروايات عن المدار متباينة؛ فهنا وقع الخلاف الإسنادي، ويُنظر فيه من ناحية ترجيح بعض الأوجه، أو الحكم باضطراب المدار، وهذا هو موضوع علم العلل.
فإن حكمنا على المدار بالاضطراب؛ كانت جميع الأسانيد التي رواها مضطربة ضعيفة، فلا حاجة إلى النظر فيها وسرد تراجم رواتها ... إلخ.
وإن حكمنا بصحة أحد الأوجه، فإننا بحاجة إلى النظر في تراجم رجال المدار فحسب؛ لأن إسناد الحديث حقيقةً هو الإسناد من المدار فما فوق.
¥