ثم في رواية المثنى بن الصباح علة أخرى -مع ضعفه-، وهي احتمال اضطرابه في الحديث، وسيأتي بيانها في رواية الزهري عن سعيد بن المسيب.

2 - سليمان الأحول عن سعيد بن المسيب:

# التخريج:

أخرجه الطبراني في الأوسط (2011) من طريق وكيع، عن إبراهيم بن يزيد، عن سليمان الأحول، به.

# الدراسة:

قال الطبراني عقب الرواية: (لا نعلم لسليمان الأحول عن سعيد بن المسيب غير هذا، ولم يروه إلا وكيع، عن إبراهيم بن يزيد، وقد رُوي عن سعيد بن المسيب من وجه آخر؛ رواه المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن سعيد).

وإبراهيم بن يزيد هذا هو الخوزي -عيَّنه بذلك الدارقطني في العلل (8/ 95) -، وهو واهٍ متروك الحديث.

وكلام الطبراني يشير إلى إعادة هذه الرواية إلى الإسناد المعروف للحديث: رواية المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب، والأمر فيها كذلك.

3 - الزهري عن سعيد بن المسيب:

# التخريج:

أخرجه الطبراني في الأوسط (6336) من طريق إبراهيم بن محمد الشافعي، عن حفص بن غياث، عن المثنى بن الصباح، عن الزهري، به.

# الدراسة:

قال الطبراني عقب الرواية: (لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا المثنى بن الصباح، ولا رواه عن المثنى إلا حفص، تفرد به إبراهيم الشافعي، ورواه الثوري وعبدالرزاق وغيرهما عن المثنى، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب).

وإبراهيم بن محمد الشافعي ثقة، والرواية عنه صحيحة، وشيخه حفص بن غياث حافظ معروف.

وقد وهَّم الدارقطنيُّ إبراهيمَ الشافعي في حديثه هذا، فقال -في العلل (8/ 93، 94) -: (فرواه حفص بن غياث، عن المثنى بن الصباح، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قاله إبراهيم بن محمد الشافعي عن حفص، ووهم في قوله: "عن الزهري"، وإنما رواه المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب)، وفي كلام الطبراني السابق إشارة إلى توهيم إبراهيم الشافعي في ذلك.

وذكر الزهري هنا وهمٌ لا إشكال فيه، والحديث عائد إلى رواية عمرو بن شعيب، وربما كان الواهم فيه إبراهيم بن محمد الشافعي -كما حكم الدارقطني وأشار الطبراني-، ويحتمل أن يكون ذكر الزهري من تخليطات المثنى بن الصباح نفسه، واضطرابه، فإنه "مضطرب الحديث" -كما قال الإمام أحمد-.

4 - عمرو بن دينار عن سعيد بن المسيب:

# التخريج:

أخرجه ابن عدي في الكامل (1/ 378) من طريق سعيد بن سليمان، ومن طريق سعد بن الصلت، عن سعيد بن أبي عروبة، والبيهقي (1/ 217) من طريق عبدالوهاب بن عطاء، وعلقه الدارقطني في العلل (8/ 94) عن أبي داود الطيالسي، أربعتهم (سعيد بن سليمان، وابن أبي عروبة، وعبدالوهاب، والطيالسي) عن أشعث بن سعيد أبي الربيع السمان،

وعلقه الدارقطني في العلل (8/ 95) عن بقية، عن قيس بن الربيع،

وعلقه البيهقي (1/ 217) عن سعيد بن أبي عروبة؛

ثلاثتهم (أبو الربيع، وقيس، وابن أبي عروبة) عن عمرو بن دينار، به.

إلا أن أبا داود الطيالسي رواه عن أبي الربيع، عن حجاج بن دينار، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.

# الدراسة:

قد اختُلف عن أبي الربيع السمان:

- فرواه سعيد بن سليمان وابن أبي عروبة وعبدالوهاب بن عطاء عن أبي الربيع، عن عمرو بن دينار، به،

- ورواه الطيالسي عن أبي الربيع، عن حجاج بن دينار، عن عمرو بن شعيب، به.

ورواية الطيالسي معلقة؛ لم أقف عليها مسندة، وإن صحت عنه، فالصواب رواية الجماعة عن أبي الربيع.

والراوي عن ابن أبي عروبة: سعد بن الصلت، ترجمه ابن أبي حاتم -في الجرح والتعديل (4/ 86) - ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في ثقاته (6/ 378)، وقال: (ربما أغرب).

وأبو الربيع السمان اتفقوا على ضعفه، وشدَّد بعض الأئمة في حاله، بل اتهم بالكذب، والظاهر أنه متروك الحديث.

وقد أعلَّ الحافظ سفيان بن عيينة روايته هذه، فأخرج ابن عدي -في الكامل (1/ 378) - من طريق علي بن المديني، قال: قلت لسفيان: إن أبا الربيع روى عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة؛ في الرجل يعزب في إبله؟ فقال سفيان: (إنما جاء بهذا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، وإنما قال عمرو بن دينار: سمعت جابر بن زيد يقوله) قال ابن المديني: قلت لسفيان: إن شعبة رواه هكذا عن جابر، فقال: (إن شعبة كان من أهل الحفظ والصدق، ولم يكن ممن يريد الباطل).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015