وهذا تخريج كتبته للحديث المسؤول عنه:

جاء الحديث من طرق عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة:

1 - عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب:

# التخريج:

أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (911) -وعنه أحمد (2/ 278) -، وسعيد بن منصور في سننه -ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (269) -، وإسحاق بن راهويه في مسنده (331)؛ كلاهما (سعيد، وإسحاق) عن عيسى بن يونس، وأحمد (2/ 352) عن عبدالله بن الوليد، والبيهقي (1/ 216) من طريق الحسين بن حفص، و (1/ 310) من طريق قبيصة، ومحمد بن كثير، والرافعي في التدوين في أخبار قزوين (4/ 157) من طريق أبي حذيفة النهدي؛ جميعهم (عبدالله بن الوليد، والحسين بن حفص، وقبيصة، وابن كثير، وأبو حذيفة) عن سفيان الثوري، وعلَّقه الدارقطني في العلل (8/ 94) عن عبدالله بن المبارك، ومحمد بن سلمة، وأبي السائب، وسفيان بن عيينة؛

جميعهم (عبدالرزاق، وعيسى بن يونس، والثوري، وابن المبارك، ومحمد بن سلمة، وأبو السائب، وابن عيينة) عن المثنى بن الصباح،

وأخرجه أبو يعلى (5870) عن كامل بن طلحة، والخلعي في الخلعيات (ج11/ق95أ) من طريق عمرو بن خالد، كلاهما عن عبدالله بن لهيعة؛

كلاهما (المثنى بن الصباح وابن لهيعة) عن عمرو بن شعيب، به.

إلا أن أبا السائب قال في روايته عن المثنى: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أبدل سعيد بن المسيب بشعيب والد عمرو،

وجعله ابن عيينة عن عمرو بن شعيب مرسلاً.

# الدراسة:

هذا الحديث من رواية المثنى بن الصباح، وهو معروف به، قال البيهقي -في السنن (1/ 216) -: (هذا حديث يعرف بالمثنى بن الصباح عن عمرو).

وقد اختُلف عن المثنى -كما بان في التخريج-:

فقال أبو السائب عنه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن أبي هريرة، وهذا وهم، قال الدارقطني -في العلل (8/ 94) -: (ووهم في قوله: عن أبيه).

وقد علَّق الدارقطني -في العلل (8/ 94) - رواية ابن عيينة، فقال: (ورواه ابن عيينة، عن المثنى، عن عمرو بن شعيب؛ مرسلاً).

ولم أقف على هذه الرواية موصولة عن ابن عيينة، لكن أسند ابن عدي من طريق علي بن المديني، قال: قلت لسفيان: إن أبا الربيع روى عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة؛ في الرجل يعزب في إبله؟ فقال سفيان: (إنما حدثنا بهذا المثنى بن صباح، عن عمرو بن شعيب).

ولفظة (إنما حدثنا بهذا المثنى) كذا جاءت في مطبوعتي الكامل، وفي نسختها الخطية، وجاءت في رواية البيهقي من طريق ابن عدي: (إنما جاء بهذا المثنى)، فلم يذكر التحديث عنه.

والأمر محتمل، والله أعلم.

وإن صحت رواية ابن عيينة المرسلة، فهو تقصير منه، وقد جوَّده الحفاظ عن المثنى بن الصباح، فرووه عنه، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وهو الصواب عن المثنى.

والمثنى ضعيف جدًّا، ضعفه أحمد وابن معين -في أكثر الروايات عنه- وأبو زرعة وأبو حاتم والجوزجاني والترمذي والنسائي والدارقطني وجماعةٌ غيرهم، وبعضهم شدَّد في تضعيفه، بل لا تكاد تجد فيه توثيقًا أو تقوية، إلا ما نقل المزي -في تهذيب الكمال (27/ 205) - عن ابن معين قوله -في رواية الدوري-: (مثنى بن الصباح مكي، ويعلى بن مسلم مكي، والحسن بن مسلم مكي، وجميعًا ثقة).

ونقلُ المزي هكذا فيه نظر، فبالرجوع إلى رواية الدوري عن ابن معين (3/ 85)؛ تجد فيه: (سمعت يحيى يقول: مثنى بن الصباح مكي، قال يحيى: يعلى بن مسلم مكي، والحسن بن مسلم مكي، وجميعًا ثقة)، ففصل الدوري بين قول ابن معين في المثنى بن الصباح، وبين قوله في يعلى بن مسلم والحسن بن مسلم، فدل على أن قوله: (وجميعًا ثقة) عائد إلى الأخيرين دون المثنى.

ويؤيد هذا: أن الدوري أعاد كلمة ابن معين في تاريخه عنه (3/ 110)، فذكر قوله: (المثنى بن الصباح مكي) فحسب.

ويؤيد هذا: أن عثمان الدارمي وإسحاق بن منصور ومعاوية بن صالح وابن أبي مريم إبراهيم بن سعيد الجوهري نقلوا عن ابن معين تضعيف المثنى، وفصَّل في روايات بعضهم في حاله، فقال في رواية معاوية: (يكتب حديثه ولا يترك)، وقال في رواية ابن أبي مريم: (ضعيف ليس بشيء)، وقال في رواية الجوهري: (كان رجلاً صالحًا في نفسه، وفي الحديث ليس بذاك).

كما يؤيده: أنه أن عامة النقاد بين تضعيفه وتركه، فيبعد أن ينفرد يحيى بن معين بتوثيقه، وهو من هو.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015