ومن خلال هذا نستنتج أن خلاصة القول في خالد بن مخلد أنه ثقة؛ لثبوت ضبطه وعدالته، وأن جلّ روايته عن أهل المدينة، وأن ممن أخذ العلم عنه: البخاري، ومسلم، وأصحاب السنن، أي إنه قد جاز القنطرة- كما قيل –؛ لرواية الشيخين عنه، على ان الشيخين ماكانا ليرويا عنه، ويخفى عليهما حاله، إلا إذا رأيا فيه من العدالة والضبط ماترقى به إلى درجة الرواية عنه.

وأما شريك بن عبد الله بن أبي نمر.

قال الحافظ ابن حجر - في معرض الكلام على حديث شريك في الإسراء والمعراج-: قال أبو الفضل ابن طاهر: تعليل الحديث بتفرد شريك، ودعوى ابن حزم أن الآفة منه شيء لم يسبق إليه، فإن شريكا قبله أئمة الجرح والتعديل، ووثقوه، ورووا عنه، وأدخلوا حديثه في تصانيفهم، واحتجوا به.

وروى عبد الله بن أحمد الدورقي، وعثمان الدارمي، وعباس الدوري، عن يحيى بن معين: لا بأس به.

وقال ابن عدي: مشهور، من أهل المدينة، حدث عنه مالك، وغيره من الثقات، وحديثه إذا روى عنه ثقة لا بأس به، إلا أن يروي عنه ضعيف.

قال بن طاهر: وعلى تقدير تسليم تفرده ... لا يقتضي طرح حديثه، فوهم الثقة في موضع من الحديث لا يسقط جميع الحديث، ولا سيما إذا كان الوهم لا يستلزم ارتكاب محذور ولو ترك حديث من وهم في تاريخ لترك حديث جماعة من أئمة المسلمين. ([6] ( http://majles.alukah.net/#_ftn6)).

قلت (ابن حجر): احتج به الجماعة. ([7] ( http://majles.alukah.net/#_ftn7))

فتبين من خلال هذا صحة إسناد هذا الحديث وثقة رواته بما لايجعل في النفس أدنى ريبة، وكفى هؤلاء الرواة شرفا أن كانوا من رجال الشيخين (البخاري ومسلم).

من أجل ذلك "ينبغي لكل منصف أن يعلم أن تخريج صاحب الصحيح لأي راو كان مقتض لعدالته عنده، وصحة ضبطه، وعدم غفلته، ولا سيما ما انضاف إلى ذلك من إطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بالصحيحين، وهذا معنى لم يحصل لغير من خرج عنه في الصحيح، فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما، هذا إذا خرج له في الأصول، فأما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط وغيره مع حصول اسم الصدق لهم، وحينئذ إذا وجدنا لغيره في أحد منهم طعنا، فذلك الطعن مقابل لتعديل هذا الإمام، فلا يقبل إلا مبين السبب مفسرا بقادح يقدح في عدالة هذا الراوي وفي ضبطه مطلقا أو في ضبطه لخبر بعينه لأن الأسباب الحاملة للأئمة على الجرح متفاوتة، منها ما يقدح ومنها ما لا يقدح.

وقد كان الشيخ أبو الحسن المقدسي يقول في الرجل الذي يخرج عنه في الصحيح: هذا جاز القنطرة؛ يعني بذلك أنه لا يلتفت إلى ما قيل فيه.

قال الشيخ أبو الفتح القشيري في مختصره: وهكذا نعتقد، وبه نقول ولا نخرج عنه إلا بحجة ظاهرة وبيان شاف يزيد في غلبة الظن على المعنى الذي قدمناه من اتفاق الناس بعد الشيخين على تسمية كتابيهما بالصحيحين ومن لوازم ذلك تعديل رواتهما. ([8] ( http://majles.alukah.net/#_ftn8))

ومع هذا فإن الحديث قد جاء من عدة طرق تعضده وتقويه، وتشهد له، ولذا قال الحافظ ابن حجر: وإطلاق أنه لم يرو هذا المتن إلا بهذ الإسناد مردود ... ولكن للحديث طرقا أخرى يدل مجموعها على أن له أصلا. ([9] ( http://majles.alukah.net/#_ftn9))

فالحديث كما ذكرنا صححه – بالإضافة للبخاري – ابن حبان ([10] ( http://majles.alukah.net/#_ftn10))، والبغوي ([11] ( http://majles.alukah.net/#_ftn11))، وابن تيمية، والسيوطي، والشوكاني.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: هذا حديث شريف قد رواه البخاري من حديث أبي هريرة وهو أصح حديث روي في صفة الأولياء. ([12] ( http://majles.alukah.net/#_ftn12)).

وقد ألف الشوكاني كتابا بعنوان " قطر الولي في حديث الولي " قال فيه عن هذا الحديث: رواته قد جاوزوا القنطرة، وارتفع عنهمم القيل والقال، وصاروا أكبر من أن يتكلم فيهم بكلام، أو يتناولهم طعن طاعن، أو توهين موهن" ([13] ( http://majles.alukah.net/#_ftn13))

وألف السيوطي رسالة بعنوان: "القول الجلي في حديث الولي" ([14] ( http://majles.alukah.net/#_ftn14)) ذكر فيه بعض طرق الحديث، وحكم عليه بالصحة.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015