فقد استشكل بعض الناس ما رواه البخاري قال: حدثني محمد بن عثمان بن كرامة، حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان بن بلال، حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):" إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته" ([1] ( http://majles.alukah.net/#_ftn1)). وقالوا: إن هذا الحديث مما انتقد على البخاري من ناحية سنده، فلم يرو إلا عن أبي هريرة، وتفرد به شريك بن عبد الله، عن عطاء، عن أبي هريرة، وتفرد به خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن شريك. فهذا المتن – على حد زعمهم – لم يرو إلا بهذا الإسناد.
كما أن الحديث قد تضمن إضافة التردد إلى الله تعالى، والتردد معناه: التوقف في الأمر وعدم العزم عليه، وغالبا مايكون ذلك بسبب عدم العلم بالعواقب المترتبة على فعل الأمر من عدمه، وبناء على هذا فلا يجوز وصف الله بالتردد.
وإذا جاز هذاالوصف فما هو معناه في حق الله تعالى، وقد علم يقينا أنه يعلم عواقب الأمور كلها؟
ثم كيف يكون الباري جل وعلا سمع العبد وبصره؟ أليست هذه دعوى الحلول والاتحاد التي ينادي بها الحلولية والاتحادية المبتدعة؟
الجواب عن هذا الإشكال.
الجواب عما استشكل من هذا الحديث مداره على أمرين:
أولا: الجواب من ناحية السند.
وثانيا: الجواب عن متن الحديث، والوقوف على معنى ما اشتمل عليه.
أما من ناحية سند الحديث:
فجملة الانتقادات الموجهة للسند مدارها على:
1 - تضعيف خالد بن مخلد.
2 - تضعيف شريك بن عبد الله.
فهاتان العلتان جعلت بعض النقاد يعدون هذا الحديث من غرائب الصحيح، والجواب عن هذا يمكن تقسيمه قسمين، مجمل ومفصل:
أما المجمل فيقال فيه: إن انتقاد بعض النقاد لسند الحديث يقابل بتصحيح غيرهم، وقد تقدم أن الحديث صححه البخاري، وابن حبان، والبغوي، وابن تيمية، والسيوطي، والشوكاني، وغيرهم.
أما الجواب المفصل: فيكون بالإجابة عما قيل في خالد، وشريك. ([2] ( http://majles.alukah.net/#_ftn2)).
أما خالد بن مخلد:
فقال عنه الذهبي: الامام المحدث، الحافظ المكثر المغرب، أبو الهيثم البجلي الكوفي القطواني.
جل روايته عن أهل المدينة.
حدث عن: مالك، وأبي الغصن ثابت بن قيس، وسليمان بن بلال، ونافع بن أبي نعيم، وعلي بن صالح بن حي، وكثير بن عبد الله ابن عوف، وعبد الله بن جعفر المخرمي، ومحمد بن موسى الفطري وعدة.
حدث عنه: البخاري في " صحيحه "، وعباس الدوري، وعبد بن حميد، وأبو أمية الطرسوسي، ومحمد بن عثمان بن كرامة، ومحمد بن شداد المسمعي، وخلق سواهم. وقد روى له الجماعة سوى أبي داود، روى عن رجل عنه.
وقد حدث عنه من القدماء عبيدالله بن موسى.
قال يحيى بن معين: ما به بأس.
وقال أبو داود: صدوق، لكنه يتشيع ([3] ( http://majles.alukah.net/#_ftn3)).
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه.
وقال الآجري عن أبي داود: صدوق ولكنه يتشيع.
وقال ابن عدي: هو من المكثرين وهو عندي إن شاء الله لا بأس به.
وقال العجلى: ثقة، فيه قليل تشيع، وكان كثير الحديث.
وقال صالح بن محمد جزرة: ثقة في الحديث إلا أنه كان متهما بالغلو ([4] ( http://majles.alukah.net/#_ftn4))
قال الحافظ ابن حجر: أما التشيع فقد قدمنا أنه إذا كان ثبت الأخذ والأداء لا يضره لا سيما ولم يكن داعية إلى رأيه، وأما المناكير فقد تتبعها أبو أحمد بن عدي من حديثه وأوردها في كامله وليس فيها شئ مما أخرجه له البخاري بل لم أر له عنده من أفراده سوى حديث واحد وهو حديث أبي هريرة "من عادى لي وليا ... الحديث" وروى له الباقون سوى أبي داود. ([5] ( http://majles.alukah.net/#_ftn5)).
¥