قال الإمام البيهقي في (الأربعون الصغرى) بعد روايته للحديث:
(كنت سمعه الذي يسمع به؛ معناه: حفظ جوارحه عليه عن مواقعة ما يكره.
وقد يكون معناه والله أعلم: كنت أسرع إلى قضاء حوائجه من سمعه في الاستماع، وبصره في النظر، ويده في اللمس، ورجله في المشي). انتهى
قال شيخ الإسلام في (مجموع الفتاوى ج2/ص341):
(وهذا الحديث يحتج به أهل الوحدة، وهو حجة عليهم من وجوه كثيرة:
منها: أنه قال: "من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة" فأثبت نفسه ووليه ومعادي وليه؛ وهؤلاء ثلاثة، ثم قال: "وما تقرب إلى عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه" فأثبت عبدا يتقرب إليه بالفرائض ثم بالنوافل، وأنه لا يزال يتقرب بالنوافل حتى يحبه، فإذا أحبه كان العبد يسمع به، ويبصر به، ويبطش به، ويمشي به.
وهؤلاء هو عندهم قبل أن يتقرب بالنوافل وبعده: هو عين العبد وعين غيره من المخلوقات؛ فهو بطنه وفخذه، لا يخصون ذلك بالأعضاء الأربعة المذكورة في الحديث. فالحديث مخصوص بحال مقيد؛ وهم يقولون بالإطلاق والتعميم، فأين هذا من هذا). انتهى
قال العطار في (حاشيته على جمع الجوامع ج2/ص517):
(والمراد: أن الله تعالى يتولى محبوبه في جميع أحواله، فحركاته وسكناته به تعالى، كما أن أبوي الطفل لمحبتهما له التي أسكنها الله في قلوبهما يتوليان جميع أحواله؛ فلا يأكل إلا بيد أحدهما، ولا يمشي إلا برجله، إلى غير ذلك). انتهى
قال العلامة الحكمي في (معارج القبول ج1/ص206) نقلاً عن الإمام ابن رجب في (جامع العلوم والحكم):
(وليس معنى ذلك أن يكون جوارح للعبد؛ تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا، وغنما المراد: أن من اجتهد بالتقرب إلى الله عز وجل بالفرائض ثم بالنوافل قربة إليه؛ ورقّاه من درجة الإيمان إلى درجة الإحسان؛ فيصير يعبد الله على الحضور والمراقبة كأنه يراه، فيمتلئ قلبه بمعرفة الله تعالى ومحبته وعظمته وخوفه ومهابته وإجلاله والأنس به والشوق إليه؛ حتى يصير هذا الذي في قلبه من المعرفة مشاهداً له بعين البصيرة؛ فحينئذ لا ينطق العبد إلا بذكره، ولا يتحرك إلا بأمره؛ فإن نطق نطق بالله، وإن سمع سمع به، وإن نظر نظر به، وإن بطش بطش به). انتهى
إذاً فالمعنى واحد بين الروايتين، فهذه تفسر هذه، ويبقى الحديث من غرائب ومناكير الصحيح.
وقد تركت الكلام على شواهد الحديث من روايةبعض الصحابة الكرام؛ على أنه ليس فيها هذه الزيادة التي سألت عنها رحمك الله.
اكتفي بهذا القدر، ولك مني خالص التقدير وفائق الاحترام، وأسأل الله أن يكون الأمر قد استبان لك ووضح.
وصلى الله على نبينا ورسولنا محمد
ـ[ياسر بابطين]ــــــــ[23 - May-2010, مساء 08:37]ـ
قادني البحث عن تخريج هذه الرواية إلى هذا الموضوع فأحببت أن أضيف إلى كلام الأخ التميمي وقد أجاد وأفاد ما يلي:
- هذه الرواية ذكرها الحكيم الترمذي أيضا في الأمثال من الكتاب والسنة (ت: البجاوي) ص133
- نقل الحافظ الذهبي عن شيخ الإسلام كلاما في الرد على القول بالاتحاد يستشهد فيه بهذه الرواية، ثم قال: "قلت: لم أجد هذه اللفظة «فبي يسمع وبي يبصر» إلخ." (تاريخ الإسلام ت: تدمري 51/ 363)
- قال الشيخ الألباني (الصحيحة 4/ 191) "ولم أر هذه الزيادة عند البخاري ولا عند غيره ممن ذكرنا من المخرجين"
- حكم الشيخ عبد العزيز الجليل بضعفها في تحقيقه لمدارج السالكين (2/ 61).
والله أعلم.
ـ[أبو عبد البر رشيد]ــــــــ[24 - May-2010, مساء 06:31]ـ
الكلام عن الشيء فرع عن تصوره
فلا يمكن أحد أن يتصور معنى المحبة في نفسه هو فكيف يتصورها في نفس الله
و هو ليس كمثله شيء
إنما هذا من باب ضرب الأمثال أي أن الله يشبه نفسه بعبده الذي يحبه و هو فعال لما يريد
سبحانه و تعالى ما أعظم قدره
ـ[أبو حفص المصمودي]ــــــــ[25 - May-2010, صباحاً 12:26]ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رضي الله عنكم إخواني عن مشاركاتكم القيمة والمفيدة، واسمحوا لي أن أدلو بدلوي
¥