- الإمام البيهقي في (السنن الكبرى رقم 6188، 20769)، وفي (الزهد الكبير رقم 696)، وفي (الأربعون الصغرى رقم 24).
- الإمام ابن طاهر القيسراني في (تذكرة الحفاظ ج4/ص1463).
- الإمام أبو يعلى الحنبلي في (طبقات الحنابلة ج2/ص250).
- السبكي في (طبقات الشافعية الكبرى ج9/ص316).
- الإمام المزي في (تهذيب الكمال ج26/ص97).
- وقد رواه الإمامان المحاملي والسراج، ولم أبحث عن روايتهما.
وقد وهم شيخ الإسلام في (مجموع الفتاوى ج2/ص370) حيث نسب الزيادة التي تروى في الحديث إلى البخاري في صحيحه؛ فقال:
(كما في صحيح البخاري عن أبى هريرة، عن النبي أنه قال: "يقول الله تعالى: من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة، وما تقرب إلى عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يسعى، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن؛ يكره الموت وأكره مساءته، ولابد له منه). انتهى
قلت: ومثله في هذا الوهم ما قاله في (ج2/ص463) و (ج3/ص416) و (ج5/ص511) و (ج6/ص483) و (ج7/ص442) و (ج8/ص143) و (ج10/ص7) و (ج10/ص58) و (ج10/ص305) و (ج10/ص389) و (ج10/ص474) و (ج10/ص755) و (ج11/ص23) و (ج11/ص61) و (ج11/ص75) و (ج11/ص159) و (ج11/ص217) و (ج11/ص515) و (ج11/ص549) و (ج11/ص665) و (ج17/ص133) و (ج25/ 316) و (ج27/ص56)، كما قد وقع رحمه الله في هذا الوهم في غير الفتاوى من مؤلفاته، وقد تبعه على هذا الوهم تلميذه الإمام العلامة ابن القيم في بعض تآليفه؛ فتنبه.
فلذلك قال هو نفسه رحمه الله في (مجموع الفتاوى ج2/ص390) مشيراً للصواب؛ وإلى التفسير الصحيح للمراد من الكلام؛ بقوله:
(وفى رواية في غير الصحيح: "فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي" فقوله: (بي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي) بين معنى قوله: (كنت سمعه وبصره ويده ورجله) لا أنه يكون نفس الحدقة والشحمة والعصب والقدم، وإنما يبقى هو المقصود بهذه الأعضاء والقوى، وهو بمنزلتها في ذلك، فإن العبد بحسب أعضائه وقواه يكون إدراكه وحركته، فإذا كان إدراكه وحركته بالحق _ ليس بمعنى خلق الإدراك والحركة _ فإن هذا قدر مشترك فيمن يحبه وفيمن لا يحبه، وإنما للمحبوب الحق من الحق من هذه الإعانة بقدر ماله من المعية والربوبية والإلهية، فإن كل واحدة من هذه الأمور عامة وخاصة). انتهى
وقال أيضاً في (مجموع الفتاوى ج13/ص69):
(وفي صحيح البخاري عن أبى هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها" وفي رواية: (فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي)؛ فقد أخبر أنه يسمع بالحق ويبصر به). انتهى
قلت: وقد جهدت جهداً كبيراً في الوقوف على من أخرج هذه الرواية فلم أعثر إلا على رواية الحكيم الترمذي في نوادره بدون سند، فلذلك قال الإمام العلامة ابن رجب الحنبلي في كتابه (كلمة الإخلاص ص34):
(وقد قيل: إن في بعض الروايات: "فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي" والمعنى: أن محبة الله إذا استغرق بها القلب واستولت عليه لم تنبعث الجوارح إلا إلى مراضي الرب، وصارت النفس حينئذٍ مطمئنة بإرادة مولاها عن مرادها وهواها). انتهى
وقال الإمام العلامة ابن رجب أيضاً في (جامع العلوم والحكم ج2/ص580):
(فمعنى الحديث: أن العبد إذا أخلص الطاعة صارت أفعاله كلها لله عز وجل؛ فلا يسمع إلا لله، ولا يبصر إلا لله؛ أي: ما شرعه الله له، ولا يبطش ولا يمشي إلا في طاعة الله عز وجل، مستعيناً بالله في ذلك كله.
ولهذا جاء في بعض رواية الحديث في غير الصحيح بعد قوله: "ورجله التي يمشي بها": فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي، ولهذا قال تعالى: {وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون} كقوله تعالى في الآية الأخرى: {قل هو الذي أنشاكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون * قل هو الذي درأكم في الأرض وإليه تحشرون}). انتهى
قلت: ومثله تماماً ما قاله الإمام العلامة ابن كثير في (التفسير ج2/ص580).
¥