* سليمان بن سليم هو الكناني الكلبي، وثقه ابن معين وأبو حاتم ويعقوب بن سفيان ويحي بن صاعد والدارقطني والعجلي.

وقال النسائي: ليس به بأس.

وذكره ابن حبان في الثقات (3/ 481).

* يحي بن جابر هو الطائي أبو عمرو الحمصي القاضي.

وثقه ابن معين والعجلي وابن حبان.

وقال أبو حاتم: صالح الحديث.

فالإسناد على هذا التمام صحيح.

إلا أن في الحديث علة، قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (9/ 133):

يحي بن جابر الطائي القاضي، روى عن المقدام بن معدي كرب مرسل.

ونقله عنه الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق (64/ 103).

وفي جامع التحصيل (ص:297):

يحي بن جابر الطائي، أخرج له أبو داود عن عوف بن مالك وجبير بن نفير، والترمذي والنسائي عن المقدام بن معدي كرب، وروى أيضا عن عبد الله حوالة وأبي ثعلبة النهدي والنواس بن سمعان. وذكر المزي في التهذيب أن حديثه عن هؤلاء مرسل، لم يلقهم.

وكلام المزي هو في تهذيب الكمال (31/ 250).

وقال الحافظ في التهذيب (9/ 210):

وأرسل عن عوف بن مالك وأبي ثعلبة النهدي والنواس بن سمعان وعبد الله بن حوالة والمقدام بن معدي كرب.

وقال الهيثمي في المجمع (4/ 302):

رواه الطبراني ورجاله ثقات إلا يحي بن جابر لم يسمع من المقدام. والله أعلم.

فبان أن هذا الحديث ضعيف من جهة الانقطاع، إلا أن هناك احتمال الاعتماد على تصحيح الترمذي والحاكم لحديثه، فقد روى له الترمذي في الزهد (9/ 81 – تحفة) حديث ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه.

قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

وأخرجه الحاكم في الرقاق (5/ 249/8111) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

فإن كان الأمر كذلك، فإن هذا يجرنا إلى قول العلماء في تصحيح الترمذي والحاكم وموافقة الذهبي.

وعلى كل فالحديث صحيح إن شاء الله بشواهده.

ثم وقفت على كلام للشيخ الألباني رحمه الله في الإرواء (7/ 42 - 43) تحت حديث: ما ملأ ... حيث قال:

وهذا إسناد صحيح متصل عندي، فإن رجاله ثقات كلهم، ... قال: والطائي قد أدرك المقدام، فإنه تابعي مات سنة ست وعشرين ومائة، ولذلك أورده ابن حبان في ثقات التابعين (1/ 452) قال:

من أهل الشام، يروي عن المقدام بن معدي كرب، روى عنه أهل الشام، مات سنة ست وعشرين ومائة.

والمقدام كانت وفاته سنة سبع وثمانين، فبين وفاتيهما تسع وثلاثون سنة، فمن الممكن أن يدركه، فإن صح تصريحه بالسماع منه، فقد ثبت إدراكه إياه، وإلى ذلك يشير كلام ابن حبان المتقدم، وعليه جرى في صحيحه حيث أخرج الحديث فيه كما سبقت الإشارة إليه، وكذلك الترمذي فإنه قال عقبه:

هذا حديث حسن صحيح.

أما الحاكم فسكت عليه خلافا لعادته، فتعقبه الذهبي بقوله:

قلت: صحيح.

إذا عرفت ما بينا، فقول ابن أبي حاتم في كتابه (4/ 2/133) وتبعه في تهذيب التهذيب: روى عن المقدام بن معد يكرب مرسل، فهو غير مسلم، وكأنه قائم على عدم الاطلاع على هذا الإسناد الصحيح المصرح بسماعه منه. والله أعلم.

قلت: وعليه فإن الحديث صحيح، وقول الألباني رحمه الله أن الحاكم سكت عنه غير موجود في نسختي، وإنما فيها صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. والله أعلم

ثم وقفت على نسخة أخرى للمستدرك (4/ 477) عليها تحقيق الشيخ مقبل رحمه الله، وفيها تصحيح الحاكم، فتعقبه الشيخ رحمه الله بقوله:

لا، يحي بن جابر الطائي أرسل عن المقدام بن معدي كرب كما في جامع التحصيل وتهذيب التهذيب، ولا تغتر بالتصريح بالسماع هنا، فيحمل على أنه من أوهام الحاكم أو أوهام بعض الرواة، إذ هو في الترمذي (ج5ص59) بالعنعنة.

وعلى كل، فخلاصة الحديث الذي نحن بصدده، ألا وهو حديث الوصية، فإنه إن كان موصولا، كما نافح عن ذلك الشيخ الألباني رحمه الله، فلا كلام، وإن كان منقطعا كما قال غير واحد منهم ابن أبي حاتم والحافظ ابن حجر وغيرهما مما سبقت الإشارة إليه، وتبعهم على ذلك الشيخ مقبل رحمه الله، فإن له شواهد تقويه فيصح بها.

أما الحديث الآخر، فإن كان الأمر الأول فهو ذاك، وإن كان الآخر فإن له طريقان آخران ذكرهما الألباني رحمه الله يصح بهما الحديث. والله أعلم

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015