وحكمهما هذا منسحب أيضًا على الرواية الأصح بجعله من مسند ابن عمر؛ فإنه قد تفرد بها أسد بن موسى، وتفرد بها أبو بكر الداهري؛ قال ابن عدي -عقب إسنادها-: (وهذا الحديث عن ثور بن يزيد لا أعلم يرويه عنه غير أبي بكر الداهري).
وأبو بكر الداهري هذا ضعيف جدًّا، وبعض الأئمة حكم بتركه، وبعضهم اتهمه بالكذب، فروايته هذه منكرة جدًّا.
الوجه الثاني عن خالد بن مهاجر: رواية إسماعيل بن رافع:
قال ابن عساكر -بعد أن أسندها في معجمه-: (هذا حديث غريب).
وقد تفرد بها -فيما وجدت- سلام الطويل، وهو متروك، وإسماعيل بن رافع نفسه واهٍ منكر الحديث، وبعض الأئمة حكم بتركه.
فالرواية من هذا الوجه منكرة أيضًا.
فلا تصح الرواية عن ابن عمر من طريق خالد بن مهاجر بحال، وبقي فيها علة سماع خالد بن مهاجر من ابن عمر، وفي ذلك نظر، قال الحافظ شمس الدين ابن سعد الصالحي في تخريج معجم شيوخ السبكي -عقب إسناد هذا الحديث-: (خالد بن مهاجر لم يروِ عن ابن عمر في الكتب الستة شيئًا).
3 - تخريج حديث أبي الدرداء -رضي الله عنه-:
# التخريج:
أخرجه ابن حبان في صحيحه (671)، وفي روضة العقلاء ونزهة الفضلاء (ص277، 278)، والطبراني في مسند الشاميين (22)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (5/ 249)، والنقاش في ثلاثة مجالس من أماليه (50/ترقيم موقع الشبكة الإسلامية)، والقضاعي في الشهاب (539)، والبيهقي في شعب الإيمان (9874، 9875)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (7/ 194، 70/ 147)، والذهبي في السير (18/ 389)، وتذكرة الحفاظ (3/ 1177)؛ جميعهم من طريق أربعة عشر راويًا، عن عبدالله بن هانئ بن عبدالرحمن بن أبي عبلة، عن أبيه هانئ بن عبدالرحمن، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من أصبح معافى في بدنه، آمنًا في سربه، عنده قوت يومه؛ فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها، يا ابن جعشم؛ يكفيك منها ما سد جوعك، ووارى عورتك، وإن كان بيتًا يواريك؛ فذاك، وإن كانت دابة فتركبها؛ فبخٍ، فإن الخبز وماء الجر وما فوق الإزار حساب عليك»، لفظ أبي نعيم في الحلية، وللباقين نحوه تامًّا ومختصرًا، ولم يذكر بعضهم: «بحذافيرها»، ووقع عند بعضهم: «يا ابن آدم».
تنبيه: وقع في صحيح ابن حبان (ترتيب ابن بلبان) في رواية عبدالله بن هانئ بن عبدالرحمن: «قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة»، وتكرار «قال: حدثنا أبي» سبق نظر، وجاء على الصواب بدون ذلك في إتحاف المهرة (12/ 618).
# الدراسة:
هذا الحديث غريب، قال الذهبي -عقب إسناده-: (هذا حديثٌ غريب).
فقد تفرد به -فيما وجدت- عبدالله بن هانئ بن عبدالرحمن، عن أبيه.
وتفر به أبوه هانئٌ عن إبراهيم بن أبي عبلة، قال أبو نعيم -عقب إسناده-: (غريب من حديث إبراهيم، تفرد به ابن أخيه عنه)، يعني بابن أخيه: هانئًا؛ فإن إبراهيمَ بن أبي عبلة عمُّه.
فأما عبدالله بن هانئ بن عبدالرحمن؛ فقد قال أبو حاتم الرازي -كما في الجرح (5/ 194) -: (روى عنه محمد بن عبدالله بن محمد بن مخلد الهروي، عن أبيه، عن إبراهيم بن أبي عبلة أحاديث بواطيل)، وابن مخلد الهروي هذا محدِّث نيسابوري مشهور -انظر: الأنساب (5/ 227) -، وأغلب الظن -إن لم يُجزَم- أن العلة في هذه الأحاديث البواطيل: عبدالله بن هانئ هذا، فقد قال أبو حاتم -عقب كلامه السابق-: (قدمت الرملة، فذُكر لي أن في بعض القرى هذا الشيخ، وسألت عنه، فقيل: هو شيخ يكذب، فلم أخرج إليه، ولم أسمع منه).
وخفي حاله على ابن حبان؛ فذكره في الثقات (8/ 357)، وصحح حديثه هذا بإخراجه في صحيحه.
وهانئ بن عبدالرحمن أبوه ذكره ابن حبان في ثقاته (7/ 583، 584)، وقال: (ربما أغرب)، وقد خفي حاله على الذهبي، فقال -عقب إسناده الحديث في السير-: (لا أعرف حال هانئ)، وقال -عقب إسناده الحديث في تذكرة الحفاظ-: (لكني لا أعرف هانئًا).
وشيخه عبدالرحمن بن أبي عبلة ثقة، لكن قال الدارقطني -كما في سؤالات الحاكم (274) -: (الطرقات إليه ليست تصفو، وهو بنفسه ثقة لا يخالف الثقات إذا روى عنه ثقة).
وهذا الطريق مما لم يصفُ من الطرقات إلى ابن أبي عبلة؛ فقد اجتمع فيه:
التفرد المتأخر مع أن لبعض رواته بعض الغرائب،
والضعف في عبدالله بن هانئ، بل اتهامه بالكذب،
¥