أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (1828) من طريق عبدالرحمن بن صالح الأزدي، عن علي بن عابس، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن ابن عمر، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من أصبح معافى في بدنه، آمنًا في سربه، عنده قوت يومه؛ فكأنما حيزت له الدنيا».
# الدراسة:
قال الطبراني -عقب إسناده إياه-: (لم يروِ هذا الحديث عن فضيل إلا علي، تفرد به عبدالرحمن).
وعلي بن عابس قال فيه ابن معين -في رواية-: (ليس بشيء)، وضعَّفه الجوزجاني والنسائي والأزدي، وقال الساجي: (عنده مناكير)، وقال ابن حبان: (كان ممن فحش خطؤه وكثر وهمه فيما يرويه؛ فبطل الاحتجاج به).
وضعفه غير هؤلاء، وتراجع ترجمته في التهذيب وفروعه.
وقد تكُلِّم في فضيل بن مرزوق، وهو ممن أكثر عن عطية -وهو العوفي-، قال أحمد: (لا يكاد يحدث عن غير عطية)، وفي روايته عن عطية خاصةً نكارة، قال ابن حبان -في المجروحين (2/ 209) -: (كان ممن يخطئ على الثقات، ويروي عن عطية الموضوعات، وعن الثقات الأشياء المستقيمة، فاشتبه أمره، والذي عندي: أن كل ماروى عن عطية من المناكير؛ يلزق ذلك كله بعطية، ويبرأ فضيل منها)، وقال الذهبي -في السير (7/ 342) -: (وقيل: كان يأتي عن عطية ببلايا).
وعطية مشهور في الرواة، والأكثر على ضعفه.
فاجتمع في ذلك:
ضعف علي بن عابس،
ونكارة ما روى فضيل بن مرزوق عن عطية العوفي،
وضعف عطية العوفي،
والتفرد الشديد في هذا الإسناد في الطبقات المتأخرة جدًّا، فإن المتفرد به: عبدالرحمن بن صالح الأزدي من أقران الأئمة (ابن معين وأحمد ونحوهم).
فهذا الإسناد منكر.
ب- رواية خالد بن مهاجر عن ابن عمر:
# التخريج:
أخرجه الطبراني في الأوسط (8875)، ومسند الشاميين (450) -وعنه أبو نعيم في حلية الأولياء (6/ 98) وفي الأربعين الصوفية (ص77) -؛ عن المقدام بن داود، وابن السني في القناعة (16) عن نصر بن مرزوق، وابن عدي في الكامل (4/ 140) من طريق إسماعيل بن إسرائيل، وابن عدي (4/ 140)، والسلمي في الأربعين في التصوف (9) -ومن طريقه السبكي في معجم الشيوخ (ص586، 587) -، والقضاعي في الشهاب (618)، والبيهقي في شعب الإيمان (9876) -ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (16/ 212) -؛ من طريق الربيع بن سليمان؛ جميعهم (المقدام بن داود ونصر بن مرزوق وإسماعيل بن إسرائيل والربيع بن سليمان) عن أسد بن موسى، عن أبي بكر الداهري، عن ثور بن يزيد،
وأخرجه ابن مردويه في أماليه (22) -ومن طريقه ابن عساكر في معجمه (1055)، وفي تاريخ دمشق (16/ 212، 213) - من طريق سلام بن سليمان، والبيهقي في الشعب (9877) من طريق عصمة بن سليمان، والشجري في أماليه (2/ 170) من طريق خالد بن يزيد؛ ثلاثتهم (سلام وعصمة وخالد) عن سلام الطويل، عن إسماعيل بن رافع،
كلاهما (ثور بن يزيد وإسماعيل بن رافع) عن خالد بن مهاجر، عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما-، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ابنَ آدم؛ عندك ما يكفيك، وأنت تطلب ما يطغيك, ابنَ آدم؛ لا بقليل تقنع, ولا من كثير تشبع, ابنَ آدم؛ إذا أصبحت معافى في جسدك، آمنًا في سربك، عندك قوت يومك؛ فعلى الدنيا العفاء»، لفظ الربيع بن سليمان عن أسد بن موسى، وللباقين نحوه تامًّا ومختصرًا.
إلا أن المقدام بن داود في روايته عن أسد بن موسى بإسناده؛ جعله عن خالد بن مهاجر، عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.
تنبيه: وقع في أمالي ابن مردويه كون الحديث من مسند عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، والصواب جعله من مسند ابن عمر؛ لأن ابن عساكر أسند الحديث في موضعين من طريق ابن مردويه؛ فجاء فيه كذلك.
# الدراسة:
جاءت هذه الرواية عن خالد بن مهاجر من وجهين:
الأول: رواية ثور بن يزيد:
وقد رواه أسد بن موسى، عن أبي بكر الداهري، عن ثور، واتفق ثلاثة من الرواة عن أسد على جعله من مسند ابن عمر، وانفرد المقدام بن داود بجعله من مسند عمر، وهو خطأ، والمقدام بن داود متكلَّم فيه -كما في لسان الميزان (6/ 84) -، والرواة الآخرون أوثق منه وأقوى، وفيهم الربيع بن سليمان، الثقة صاحب الشافعي وراوي كتبه.
وقد استغرب الطبراني رواية المقدام؛ فقال -عقب إسنادها-: (لا يروى هذا الحديث عن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به أسد بن موسى)، واستغربها أبو نعيم، فقال: (غريب من حديث ثور، لم نكتبه إلا من حديث أسد عن أبي بكر).
¥