أي بالنصوص الكثيرة المتواترة معنىً على مشروعية الاجتهاد والقياس وعلى ترتيب الأدلة

وهذه النصوص معروفة عند أهل العلم قاطبة وهي مذكورة في مظانها

وقد أجمعت الأمة على ما يستفاد من حديث معاذ من مشروعية الاجتهاد وهذا لم يخالف فيه أحد فيما أعلم

وكذا ما يستفاد منه من مشروعية القياس كما نقله الإمام المزني خريج الشافعي عن الصحابة ومن دونهم من أهل العلم إلى عصره ولم يخالف في ذلك _كما حكاه أهل العلم_ إلا النظام المعتزلي وداود الظاهري

وقد هجرهم علماء السلف لسلوكهما هذه الطريقة ولغير ذلك على ما حكاه ابن أبي حاتم الرازي وغيره

واستبشع العلماء وقوع ذلك منهما وأنكراه غاية الإنكار وأطلقوا عليه اسم البدعة

وحداهم ذلك لجمع النصوص الدالة على مشروعية القياس فبلغوا بها التواتر المعنوى وهي موجودة في كتب الأصول وغيرها كإعلام الموقعين لابن القيم

/// وأما ترتيب الأدلة المذكور في حديث معاذ فقد جاء مثله عن الصحابة كعمر بن الخطاب في كتابه لأبي موسى

وعن ابن مسعود وغيرهما بأسانيد صحيحة

وتكلم عليها العلماء في مظانها ومنهم المجدد أبو العباس ابن تيمية رحمه الله

وما ذكره الأخ صياد غير وارد على حديث معاذ والمنقول عن الصحابة لأن المراد من عدم وجود القضية في كتاب الله أي في ذهن وجهد القاضي أوالحاكم أو العالم لا في نفس الأمر

ولذلك من قال إن النصوص تشمل جميع الحوداث كالبخاري وابن تيمية وغيرهما من المحققين لم ينكر القياس واستعمله عندما لم يجد حكم الحادثة في النصوص

فقد تكون الحادثة في النصوص ولكن لا يوفق الحاكم أو العالم إلى كشفها فيضطر إلى القياس كما دل عليه كلام الشافعي وأحمد وغيرهما من علماء الإسلام الكبار

/// والمقصود أنه لا تعارض بين قولنا:"هذا الحديث متلقى بالقبول" وبين قولنا: "في إسناده نظر وضعف".

إذا معنى الحديث متفق على تلقيه بالقبول.

ـ[ابن الرومية]ــــــــ[23 - عز وجلec-2009, مساء 10:34]ـ

وقد هجرهم علماء السلف لسلوكهما هذه الطريقة ولغير ذلك

هجروا الأول لغير ذلك و الثاني لم يبلغ بهم انكار غير ذلك الى هجره كما الأول ... فشتان بين مقولتيهما .. بل شدد بعض الأئمة على الثاني ما لم يشدد غيرهم من الأئمة كما فعلوا بمن هو مثله في قدره من السنة من أئمة الرأي كالامام أبي ثور بل و الامام أبي حنيفة ... و لم يدعوا مخالطته و ابنه و لا الاستفادة منهما و مذاكرتهما و مناظرتهما و لا التعويل على كبير فقههما و لا الاعتداد بخلافهما .. بخلاف النظام و غيره ممن على شاكلته ممن هجروا نهائيا و لم يؤخذ منهم من الدين شيء ... فجمعهما هكذا في سلة واحدة من الاجحاف البين سببه عدم انزال انكار السلف في مواضعه .. و الله أعلم

ـ[الطيب صياد]ــــــــ[23 - عز وجلec-2009, مساء 10:38]ـ

أما ذكرك يا أمجد أن البخاري - رحمه الله تعالى - لم ينكر القياس و أنه استعمله إذا لم يجد حكم الحادثة في النص فقول عار عن البرهان، و البرهان عكسه أي: أن البخاري ينكر القياس الفقهي و قد ذكر ذلك في صحيحه و نقله عنه اليخ العلامة مقبل بن هادي رحمه الله تعالى مقرا له.

ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[24 - عز وجلec-2009, صباحاً 12:19]ـ

بارك الله فيك أخي ابن الرومية

قد قلت في سياق كلامي المردود عليه:"لسلوكهما هذه الطريقة ولغير ذلك".

ولم أقصد أن أجمع بين إبراهيم وداود في سلة واحدة

وأين داود رحمه الله في زهده وعلمه وورعه من النظام وأين أصوله من أصوله

وإنما هو خلل في سياق الكلام وعجلة الكتابة في المنتديات

فجزاك الله خيرا على التنبيه ...

/// وأما مذهب البخاري فهو أعقل وأعلم من أن يذهب لهذا القول

وليس إنكار القياس موضوعنا

وإنما أردنا بيان معنى تلقى العلماء لهذا الحديث بالقبول

ـ[ابن الرومية]ــــــــ[24 - عز وجلec-2009, صباحاً 02:04]ـ

و فيكم بارك الله شيخنا الفاضل ... و ان كان شيء يستفيد منه المسلم من هذا الشريط فهو في رأيي كلمة الامام ابن القيم , كما أمرهم يوم الأحزاب أن يصلوا العصر في بني قريظة , فاجتهد بعضهم وصلاها في الطريق وقال لم يرد منا التأخير وإنما أراد سرعة النهوض , فنظروا إلى المعنى , واجتهد آخرون وأخروها إلى بني قريظة فصلوها ليلا , نظروا إلى اللفظ , وهؤلاء سلف أهل الظاهر وأولئك سلف أصحاب المعاني والقياس

فقد استقر خكما أغلبيا عند السلف بأخرة لم شمل المدارس الفقهية الاسلامية و تقبلها من أقصى اليمين الى اقصى اليسار بحسب ما تحصره أصول الكتاب و السنة من دقائق الفهم و كباره اختلافا و اتفاقا .. فسبحان الله ان تأمل المرء كيف بادت بقية المذاهب و لم تبق منها مما خدمه الخلف و نقل أصولها و فروعها الا هذه الخمسة .. و كيف يتدرج ملحظ كل منها لحقائق و ظواهر الوحي و الكون بين آخذ بقوة بالرأي كأبي حنيفة الامام .. الى مائل اليه كالامام مالك .. الى متوسط بعبقرية بينه و بين النص كالامام الشافعي .. الى مائل ميلانا بينا اليه كالامام احمد .. فآخذ بقوة بالنص كالامام داود .. و كلها في تفريعاتها السلفية قبل ان تدخل عليها التفريعات الدخيلة و ما صح بناؤه من التفريعات اللاحقة تشكل ثروة خلافية تمنح المسلم المتوسط- فكيف بالمسلم الفقيه- اتساع أفق و ضبطا للرأي وحدة نظر و حلم منطق تشعرك بتميز البناء المنطقي التي بنيت عليه .. ما خلا الانسان من التعصب وحصر الاسلام كله في واحد منها .. و هو الحاصل اليوم في بعض المتعصبين لطرفي الفسيفاء المذهبية .. مستعيدين ما دفنه الشافعي في تجديده المتفق عليه من الشنآن بين الجناحين .. و الله أعلم و أحكم

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015