صحته "، فإنه خطأ محض لا سبيل إلى تبريره أو الدفاع عنه بوجه من الوجوه، و لذلك لم يدندن السبكي حوله و لو بكلمة. و لكنه كان منصفا حين اعترف بضعف الحديث، و أن الإمام صحح غيره من الأحاديث الضعيفة فقال: " و ما هذا الحديث وحده ادعى الإمام صحته و ليس بصحيح، بل قد ادعى ذلك في أحاديث غيره، و لم يوجب ذلك عندنا الغض منه ". و أقول أخيرا: إن وصف الرجل بما فيه ليس من الغض منه في شيء، بل ذلك من باب النصح للمسلمين، و بسبب تجاهل هذه الحقيقة صار عامة المسلمين لا يفرقون بين الفقيه و المحدث، فيتوهمون أن كل فقيه محدث، ويستغربون أشد الاستغراب حين يقال لهم الحديث الفلاني ضعيف عند المحدثين و إن احتج به الفقهاء، و الأمثلة على ذلك كثيرة جدا، تجدها مبثوثة في تضاعيف هذه " السلسلة "، و حسبك الآن هذا الحديث الذي بين يديك. و جملة القول أن الحديث لا يصح إسناده لإرساله، و جهالة راويه الحارث بن عمرو، فمن كان عنده من المعرفة بهذا العلم الشريف، و تبين له ذلك فبها، و إلا فحسبه أن يستحضر أسماء الأئمة الذين صرحوا بتضعيفه، فيزول الشك من قلبه، و ها أنها ذا أسردها و أقربها إلى القراء الكرام: 1 - البخاري. 2 - الترمذي. 3 - العقيلي. 4 - الدارقطني. 5 - ابن حزم. 6 - ابن طاهر. 7 - ابن الجوزي. 8 - الذهبي. 9 - السبكي 10 – ابن حجر كل هؤلاء - و غيرهم ممن لا نستحضرهم - قد ضعفوا هذا الحديث، و لن يضل بإذن الله من اهتدى بهديهم، كيف و هم أولى الناس بالقول المأثور: " هم القوم لا يشقى جليسهم ". هذا و لما أنكر ابن الجوزي صحة الحديث أتبع ذلك قوله: " وإن كان معناه صحيحا " كما تقدم. فأقول: هو صحيح المعنى فيما يتعلق بالاجتهاد عند فقدان النص، و هذا مما لا خلاف فيه، و لكنه ليس صحيح المعنى عندي فيما يتعلق بتصنيف السنة مع القرآن و إنزاله إياه معه، منزلة الاجتهاد منهما. فكما أنه لا يجوز الاجتهاد مع وجود النص في الكتاب و السنة، فكذلك لا يأخذ بالسنة إلا إذا لم يجد في الكتاب. و هذا التفريق بينهما مما لا يقول به مسلم بل الواجب النظر في الكتاب و السنة معا و عدم التفريق بينهما، لما علم من أن السنة تبين مجمل القرآن، و تقيد مطلقه، و تخصص عمومه كما هو معلوم. ومن رام الزيادة في بيان هذا فعليه برسالتي " منزلة السنة في الإسلام و بيان أنه لا يستغنى عنها بالقرآن ". و هي مطبوعة، و هي الرسالة الرابعة من " رسائل الدعوة السلفية ". و الله ولي التوفيق.

-----------------------------------------------------

[1] انظر " مقالات الكوثري " (ص 309)، و " شروط الأئمة الخمسة " (ص 45).

[2] و لا يفوتني التنبيه على أن الحديثين المذكورين صحيحان رغم أنف الكوثري، و

تعصبه المذهبي، و هما مخرجان في " إرواء الغليل " (2606 و 1955). اهـ.

ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[23 - عز وجلec-2009, مساء 09:13]ـ

بارك الله فيكم

/// نظر الفقهاء في الأحاديث يختلف عن نظر المحدثين

ففي الغالب عندما يتكلم المحدث على الحديث يكون جل همه ومقصده بيان ما يتعلق بتخصصه الحديثي وهو بيان صحة الحديث وضعفه ونسبته إلى الشارع من جهة الإسناد والصنعة الحديثية

فإذا جاء موطن الكلام على فقه الحديث ودلالته تراه يصحح الحديث (أي معناه) ضمنا إذا كان في الباب ما يعضده من نصوص أخرى او قواعد وأصول ولم يكن فيه ما يعارضه

كما كان يفعل الشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهما من فقهاء المحدثين

/// وفي المقابل فإن الفقيه والأصولي عندما يتكلم على الحديث يكون جل همه ومقصده بيان ما يتعلق بتخصصه وهو بيان صحة معنى الحديث وهل يرتقي للاحتجاج سواء بنفسه أو بما يعضده من النصوص أو القواعد أو الأصول الكلية أو العمل أو غير ذلك من المرجحات

ولذلك لا يستغرب من وجود أحاديث ضعيفة في كتب الفقهاء والأصوليين

لأنهم يذكرونه على هذا المعنى كما نقله مسلم في جلود السباع والبيهقي عن الشافعي

وإنما موطن العيب في ذكر الأحاديث الضعيفة التي لا عاضد لها من نصوص أو أصول وقواعد

فيكون ذكرها لا على طريقة الاستشهاد والشد

/// وهذا الحديث تلقاه أغلب العلماء من الفقهاء والأصوليين والمحدثين والمفسرين بالقبول ليس جهلا منهم بما في إسناده من كلام ولكن من أجل أن معناه صحيح بغيره

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015