الثقات "، و إن جهله العقيلي و ابن الجارود و أبو العرب ". قلت: فيه أمران: الأول: أنه تغافل عن أئمة آخرين جهلوه، منهم الإمام البخاري و الذهبي والعسقلاني و غرضه من ذلك واضح و هو الحط من شأن هذا التجهيل! و الآخر: اعتداده بتوثيق ابن حبان هنا خلاف مذهبه الذي يصرح في بعض تعليقاته <1> بأن ابن حبان يذكر في " الثقات من لم يطلع على جرح فيه، فلا يخرجه ذلك عن حد الجهالة عند الآخرين، و قد رد شذوذ ابن حبان هذا في (لسان الميزان) ". و هذا من تلاعبه في هذا العلم الشريف، فتراه يعتد بتوثيق ابن حبان حيث كان له هوى في ذلك كهذا الحديث، و حديث آخر في التوسل كنت خرجته فيما تقدم برقم (23)، ولا يعتد به حين يكون هواه على نقيضه كحديث الأوعال و غيره، و قد شرحت حاله هذا هناك بما فيه كفاية. و لكن لابد لي هنا من أن أنقل كلامه في راوي حديث الأوعال و هو عبد الله بن عميرة راويه عن العباس بن عبد المطلب، فهو تابعي كبير، لتتأكد من وجود التشابه التام بينه و بين الحارث بن عمرو الراوي للحديث عن معاذ، و مع ذلك يوثق هذا بذاك الأسلوب الملتوي، و يجهل ذاك و هو فيه على
الصراط السوي! قال في " مقالاته " (ص 309): " و قال مسلم في " الوحدان " (ص 14): " انفرد سماك بن حرب بالرواية عن عبد الله بن عميرة ". فيكون ابن عميرة مجهول العين عنده، (يعني مسلما) لأن جهالة العين لا تزول إلا برواية ثقتين، (تأمل) و قال إبراهيم الحربي - أجل أصحاب أحمد - عن ابن عميرة لا أعرفه. و قال الذهبي في " الميزان " عن عبد الله بن عميرة: فيه جهالة ". قلت: ثم وصفه الكوثري بأنه شيخ خيالي! و بأنه مجهول عينا و صفة! و نحوه قوله في " النكت الطريفة " (ص 101) و قد ذكر حديثا في سنده عبد الرحمن بن مسعود: " وهو مجهول. قال الذهبي: " لا يعرف " و إن ذكره ابن حبان في الثقات على قاعدته في التوثيق "! و قال في (قابوس). " و إنما وثقه ابن حبان على طريقته في توثيق المجاهيل إذا لم يبلغه عنهم عنهم جرح، و هذا غاية التساهل "!! (ص ???منه). فقابل كلامه هذا بالقاعدة التي وضعها من عند نفسه في قبول حديث التابعي الكبير حتى و لو نص الأئمة على جهالته تزداد تأكدا من تلاعبه المشار إليه. نسأل الله السلامة. و لو كانت القاعدة الموضوعة صحيحة لكان قبول حديث ابن عميرة هذا أولى من حديث الحارث، لأنه روى عن العباس فهو تابعي كبير قطعا، و لذلك جعله ابن حجر من الطبقة الثانية، بينما الحارث إنما يروي عن بعض التابعين كما سبق، و لكن هكذا يفعل الهوى بصاحبه. نسأل الله العافية. 8 - قال أخيرا: " و قد روى هذا الحديث عن أبي عون عن الحارث - أبو إسحاق الشيباني، و شعبة بن الحجاج المعروف بالتشدد في الرواية، و المعترف له بزوال الجهالة
وصفا عن رجال يكونون في سند روايته "! قلت: فيه مؤاخذتان: الأولى: أن كون شعبة معروفا بالتشدد في الرواية لا يستلزم أن يكون كل شيخ من شيوخه ثقة، بله من فوقهم، فقد وجد في شيوخه جمع من الضعفاء، و بعضهم ممن جزم الكوثري نفسه بضعفه! و لا بأس من أن أسمي هنا من تيسر لي منهم ذكره: 1 - إبراهيم بن مسلم الهجري. 2 - أشعث بن سوار. 3 - ثابت بن هرمز. 4 - ثوير بن أبي فاختة. 5 - جابر الجعفي. 6 - داود بن فراهيج. 7 - داود بن يزيد الأودي. 8 - عاصم بن عبيد الله (قال الكوثري في " النكت " (ص 74): ضعيف لا يحتج به). 9 – عطاء بن أبي مسلم الخراساني. 10 - علي بن زيد بن جدعان. 11 - ليث بن أبي سليم. 12 - مجالد بن سعيد. - قال الكوثري في " النكت " (ص 63): " ضعيف بالاتفاق " وضعف به حديث: " زكاة الجنين زكاة أمه "! ثم ضعف به فيه (ص 95) حديث " لعن الله المحلل و المحلل له "! فلم يتجه من تضعيفه إياه أنه من شيوخ شعبة! <2>.13 - مسلم الأعور. 14 - موسى بن عبيدة. 15 - يزيد بن أبي زياد. 16 – يزيد بن عبد الرحمن الدالاني. 17 - يعقوب بن عطاء. 18 - يونس بن خباب. من أجل ذلك قالوا في لم المصطلح: و إذا روى العدل عمن سماه لم يكن تعديلا عند الأكثرين، و هو الصحيح كما قال النووي في " التدريب " (ص 208) و راجع له شرحه " التقريب " و إذا كان هذا في شيوخه فبالأولى أن لا يكون شيوخ شيوخه عدولا إلا إذا
¥