في رواية الطيالسي في " مسنده " (216) عن شعبة عنه.

و الآخر: هب أنه من كبار التابعين، فذلك لا ينفي عنه جهالة العين فضلا عن جهالة الوصف عند أحد من أئمة الجرح و التعديل، بل إن سيرتهم في ترجمتهم للرواة يؤيد ما ذكرنا، فهذا مثلا حريث بن ظهير من الطبقة الثانية عند الحافظ، و هي طبقة كبار التابعين، فإنه مع ذلك أطلق عليه الحافظ بأنه مجهول. و سبقه إلى ذلك الإمام الذهبي فقال: " لا يعرف ". و مثله حصين بن نمير الكندي الحمصي.

قال الحافظ: " يروي عن بلال، مجهول من الثانية ". و نحوه خالد بن وهبان ابن خالة أبي ذر. قال الحافظ: " مجهول، من الثالثة ". 3 - قوله: " و لم ينقل أهل الشأن جرحا مفسرا في حقه ". قلت: لا ضرورة إلى هذا الجرح، لأنه ليس بمثله فقط يثبت الجرح، بل يكفي أن يكون جرحا غير مفسر إذا كان صادرا من إمام ذي معرفة بنقد الرواة، و لم يكن هناك توثيق معتمد معارض له، كما هو مقرر في علم المصطلح، فمثل هذا الجرح مقبول، لا يجوز رفضه، و من هذا القبيل وصفه بالجهالة، لأن الجهالة علة في الحديث تستلزم ضعفه، و قد عرفت أنه مجهول عند جمع من الأئمة النقاد و منهم الإمام البخاري، فأغنى ذلك عن الجرح المفسر، وثبت ضعف الحديث. 4 - قوله: " و لا حاجة في الحكم بصحة خبر التابعي الكبير إلى أن ينقل توثيق عن أهل طبقته ". فأقول: فيه أمور: أولا: أن الحارث هذا لم يثبت أنه تابعي كبير كما تقدم فانهار قوله من أصله. و ثانيا: أنه لا قائل بأن الراوي سواء كان تابعيا أو ممن دونه بحاجة إلى أن ينقل توثيقه عن أهل طبقته، بل يكفي في ذلك أن يوثقه إمام من أئمة الجرح و التعديل سواء كان من طبقته أو ممن دونها، فلما كان الحارث هذا لم يوثقه أحد ممن يوثق بتوثيقه بل جهلوه فقد سقط حديثه. 5 - قوله: " بل يكفي في عدالته ........ (إلى قوله) من رجال تلك الطبقة ". قلت: هذه مجرد دعوى، فهي لذلك ساقطة الاعتبار، فكيف و هي مخالفة للشرط الأول من شروط الحديث الصحيح: " ما رواه عدل ضابط ..... " فلو سلمنا أن عدالته تثبت بذلك، فكيف يثبت ضبطه و ليس له من الحديث إلا القليل بحيث لا يمكن سبره و عرضه على أحاديث الثقات ليحكم له بالضبط أو بخلافه، أو بأنه وسط بين ذلك. كما هو طريق من طرق الأئمة النقاد في نقد الرواة الذين لم يرو فيهم جرح أو تعديل ممن قبلهم من الأئمة. و يكفي في إبطال هذا القول مع عدم وروده في" علم المصطلح " أنه مباين لما جاء فيه: أن أقل ما يرفع الجهالة رواية اثنين مشهورين كما تقدم عن الخطيب. و لما تعقبه بعضهم بأن البخاري روى عن مرداس الأسلمي، و مسلما عن ربيعة بن كعب الأسلمي و لم يرو عنهما غير واحد. رده النووي في " التقريب " بقوله (ص 211): " و الصواب نقل الخطيب، و لا يصح

الرد عليه بمرداس و ربيعة فإنهما صحابيان مشهوران، و الصحابة كلهم عدول ". وأيده السيوطي في " التدريب " فقال عقبه: " فلا يحتاج إلى رفع الجهالة عنهم بتعداد الرواة، قال العراقي: هذا الذي قاله النووي متجه إذا ثبتت الصحبة، ولكن بقي الكلام في أنه هل تثبت الصحبة برواية واحد عنه أو لا تثبت إلا برواية اثنين عنه، و هو محل نظر و اختلاف بين أهل العلم، و الحق أنه إن كان معروفا بذكره في الغزوات أو في من وفد من الصحابة أو نحو ذلك فإنه تثبت صحبته ". قلت: فتأمل كلام العراقي هذا يتبين لك بطلان قول الكوثري، لأنه تساهل في إثبات عدالة التابعي الكبير فلم يشترط فيه ما اشترطه العراقي في إثبات الصحبة المستلزمة لثبوت العدالة! فإنه اشترط مع رواية الواحد عنه أن يكون معروفا بذكره في الغزوات أو الوفود. و هذا ما لم يشترط الكوثري مثله في التابعي!

فاعتبروا يا أولي الأبصار. و لعله قد وضح لك أنه لا فرق بين التابعي الكبير ومن دونه في أنه لا تقبل روايتهم ما لم تثبت عدالتهم. و تثبت العدالة بتنصيص عدلين عليها أو بالاستفاضة. كما هو معلوم. 6 - قال: " أما من بعدهم فلا تقبل روايتهم ما لم تثبت عدالتهم و هكذا ". قلت: بل و التابعي الكبير كذلك كما حققناه في الفقرة السابقة. 7 - قال: " و الحارث هذا ذكره ابن حبان في "

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015