وقال ابن حَزم: وأما حديث معاذ، فيما رُوِيَ من قوله: أجتهد رأيي، وحديث عبد الله بن عمرو، في قوله: أجتهد بحضرتك يا رسول الله، فحديثان ساقطان، أما حديث معاذ، فإنما رُوي عن رجالٍ من أهل حمص، لم يُسَمَّوْا، وحديث عبد الله منقطعٌ أيضًا، لا يتصل. ((الإحكام في أصول الأحكام)) 5/ 121.
خامسًا: أخرجه ابن حَجَر في كتابه ((تلخيص الحبير)) 4/ 182، ثم قال: أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن عدي، والطبراني، والبيهقي، من حديث الحارث بن عمرو، عن ناسٍ من أصحاب معاذ، عن معاذٍ.
قال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بمتصل.
وقال البخاري، في ((تاريخه)): الحارث بن عمرو، عن أصحاب معاذ، وعنه أبو عون، لا يصح، ولا يُعرف إلا بهذا.
وقال الدارقطني، في ((العلل)): رواه شعبة، عن أبي عون، هكذا، وأرسله ابن مهدي، وجماعاتٌ، عنه، والمرسل أصح.
قال أبو داود، يعني الطيالسي، أكثر ما كان يحدثنا شعبة، عن أصحاب معاذ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال مرةً: عن معاذ.
وقال ابن حزم: لا يصح، لأن الحارث مجهولٌ، وشيوخه لا يُعرفون، قال: وادعى بعضُهم فيه التواتر، وهذا كذبٌ، بل هو ضد التواتر، لأنه ما رواه إلا أبو عون، عن الحارث، فكيف يكون متواترًا.
وقال عبد الحق: لا يُسند، ولا يوجد من وجه صحيحٍ.
وقال ابن الجوزي، في ((العلل المتناهية)): لا يصح، وإن كان الفقهاء كلهم يذكرونه في كتبهم، ويعتمدون عليه.
* وقال ابن طاهر المقدسي، في تصنيفٍ له مفرد، في الكلام على هذا الحديث: اعلم أني فحصت عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصغار، وسألتُ عنه مَنْ لَقِيتُهُ من أهل العلم بالنقل، فلم أجد إلا طريقين، أحدهما طريق شعبة، والأخرى عن محمد بن جابر، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن رجل من ثقيف، عن معاذ، وكلاهما لا يصح، قال: وأقبح ما رأيتُ فيه، قول إمام الحرمين، في كتاب ((أصول الفقه)): والعمدة في هذا الباب على حديث معاذ، قال: وهذه زلةٌ منه، ولو كان عالمًا بالنقل، لما ارتكب هذه الجهالة.
قال ابن حَجَر: كلام إمام الحرمين أشد مما نقله عنه، فإنه (أي الجويني) قال: والحديث مدون في الصحاح، متفق على صحته، لا يتطرق إليه التأويل. انتهى كلام ابن حَجَر، نقلا عن تلخيص الحبير، مع الاختصار.
* كلام الجويني لا يعتمد عليه في علم الحديث وتأمل ما سبق
وليست هذه أول أخطائه في علم الحديث ففى كتاب النهاية عزا حديث (أصحابي كالنحوم) إلى الصحيحين وهو حديث موضوع!!!!!
*وزعم البعض أنه جاء من طريق عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل.
بينما الذي رواه عن عبادة بن نسي هو محمد بن حسان المصلوب الذي صلبه أبو جعفر المنصور في الزندقة، وهو كذاب لا يحتج به.
######
ـ[أبو محمد العمري]ــــــــ[22 - عز وجلec-2009, مساء 07:44]ـ
كلام الشيخ الألباني عن حديث معاذ ..
(أنكر الشيخ الألباني تصحيحه سنداً أو متناً رغم أنه ممن يقال عنه أنه متساهل في ذلك!)
قال في منزلة السنة في الإسلام:
وقبل أن أنهي كلمتي هذه أرى أنه لا بد لي من أن ألفت انتباه الإخوة الحاضرين إلى حديث مشهور قلما يخلو منه كتاب من كتب أصول الفقه لضعفه من حيث إسناده ولتعارضه مع ما انتهينا إليه في هذه الكلمة من عدم جواز التفريق في التشريع بين الكتاب والسنة ووجوب الأخذ بهما معا ألا وهو حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له حين أرسله إلى اليمن:
بم تحكم؟ قال: بكتاب الله قال: " فإن لم تجد؟ " قال: بسنة رسول الله قال: " فإن لم تجد؟ " قال: أجتهد رأيي ولا آلو. قال: " الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يحب رسول الله "
أما ضعف إسناده فلا مجال لبيانه الآن وقد بينت ذلك بيانا شافيا ربما لم أسبق إليه في السلسلة السابقة الذكر 4، وحسبي الآن أن أذكر أن أمير المؤمنين في الحديث الإمام البخاري رحمه الله تعالى قال فيه: (حديث منكر). وبعد هذا يجوز لي أن أشرع في بيان التعارض الذي أشرت إليه فأقول:
السلسلة الضعيفة
¥