ـ[محمد بن عبدالله]ــــــــ[13 - Oct-2009, مساء 01:10]ـ

وفقك الله.

فقرن الحميدى ابن جريج بكل من عمرو بن دينار وهشام بن عروة، فى حين أنه مصنف فى المرتبة الثالثة للمدلسين حيث كثرة التدليس، وهما فى المرتبة الأولى حيث ندرة التدليس، وكأن الحميدى يريد أن يساوى بين من ندُر تدليسه وبين من كثر تدليسه إذا عرف بطول صحبته لشيخ معين.

أما الذهبى فجعل الأعمش مثالا على قاعدته وهو مصنف فى المرتبة الثانية للمدلسين حيث قلة التدليس أو التدليس عن الثقات.

أراك حاكمت كلام الحميدي إلى تقسيم المتأخرين في طبقات المدلسين، وهذا محل نظر.

فذلك التقسيم يُعتبر عامًّا؛ يعني: أنه حكم بقلَّة التدليس أو كثرته في عموم حديث المدلِّس عن مشايخه، هذا مع المناقشات التي فيه.

وأما كلام الحميدي؛ فكلامه في الرواية عن الشيخ المعيَّن فقط، وقد قال: (ومن كان مثل هؤلاء في ثقتهم؛ ممن يكون الغالب عليه السماع ممن حدث عنه)، فجعل الغالب من حديث الرجل عن شيخه ذلك: ما كان مسموعًا له، وهذا يدلُ على أنه قليل التدليس في الرواية عن ذلك الشيخ، ولذا أشار إلى قلة التدليس بعبارة: (فأُدرِكَ عليه)؛ فكأنه وُجد له حديث أو نحوه قد دلَّس فيه.

ومن ثم؛ فالنظر فيما ذكره الحميدي إنما يستقيم بالنظر إلى الأحوال الخاصة التي ساقه فيها:

فإنه ذكر ابن جريج؛ لأن الغالب عليه السماع من عطاء، ولقلة تدليسه عنه،

وهشام بن عروة؛ لأن الغالب عليه السماع من أبيه، ولقلة تدليسه عنه،

وعمرو بن دينار؛ لأن الغالب عليه السماع من عبيد بن عمير، ولقلة تدليسه عنه.

وبه يتبيَّن أن قولك:

وكأن الحميدى يريد أن يساوى بين من ندُر تدليسه وبين من كثر تدليسه إذا عرف بطول صحبته لشيخ معين.

فيه نظر من حيث إن الحميدي يتكلم عن رجال قليلي التدليس؛ لأنه تكلم في روايتهم عن شيوخ معينين، لا عن روايتهم بعامة.

وهذه قاعدة في المدلِّس -أي مدلِّس- الذي كان أغلب حديثه عن شيخٍ معيَّن مسموعًا له، وقد أكثر عنه= فإنه حينئذ سيكون قليل التدليس في جانب ذلك الشيخ، وتقبل رواياته عنه إلا ما بان فيه أنه دلَّسه.

ومن أمثلة ذلك -وقد ذكره الشيخ إبراهيم اللاحم فيما أحلتُك عليه-:

رواية هشيم عن حصين بن عبدالرحمن؛ فإن هشيمًا قد أكثر عنه، واختصَّ به، حتى صار أثبت الناس فيه، وقُدِّم على الثوري وشعبة، ومن ثم قال الإمام أحمد: «هشيم لا يكاد يسقط عليه شيء من حديث حصين، ولا يكاد يدلس عن حصين».

ومن ذلك -ولم أجد من ذكره-:

أن لبقية اختصاصًا ببحير بن سعد، وإكثارًا عنه، حتى قال بقية: "واستهداني شعبةُ أحاديثَ بحير بن سعد"، وكان شعبة يقول له: "بحِّر لنا، بحِّر لنا"، يعني: حدثنا عن بحير بن سعد، وقال له: "تمسك بحديث بحير"، ورفع شعبةُ شأنَ حديث بقية عن بحير.

ولذا فقد صحَّح له الأئمة رواياتٍ عن بحير لم يصرِّح فيها بسماعه، ونصَّ على ذلك ابن عبدالهادي في حديثه عن بحير عامة، قال: «ورواية بقية عن بحير صحيحة؛ سواء صرَّح بالتحديث أم لا».

والله أعلم.

ـ[فواز الحر]ــــــــ[13 - Oct-2009, مساء 01:38]ـ

وفقكم الله.

قال الشيخ محمد:

ومن ذلك -ولم أجد من ذكره-:

أن لبقية اختصاصًا ببحير بن سعد، وإكثارًا عنه، حتى قال بقية: "واستهداني شعبةُ أحاديثَ بحير بن سعد"، وكان شعبة يقول له: "بحِّر لنا، بحِّر لنا"، يعني: حدثنا عن بحير بن سعد، وقال له: "تمسك بحديث بحير"، ورفع شعبةُ شأنَ حديث بقية عن بحير.

ولذا فقد صحَّح له الأئمة رواياتٍ عن بحير لم يصرِّح فيها بسماعه، ونصَّ على ذلك ابن عبدالهادي في حديثه عن بحير عامة، قال: «ورواية بقية عن بحير صحيحة؛ سواء صرَّح بالتحديث أم لا».

والله أعلم.

أقول: كلامُك صحيحٌ -يرعاك الله- لو سَلِمَ بقيةُ من تدليس التسوية.

لعلك ستردُّ علي بأن الشيخ الألباني -رحمه الله- قد برَّأه من تدليس التسوية؟

فأقول: كلامُ الألباني -رحمه الله- عليه ملاحظات ليس هذا محل بسطها، وليتك -شيخنا أبا عبدالله والإخوة جميعًا- تقرأون بتمعُّن تعقُّبَ الألباني للإمام أبي حاتم الرازي -رحمه الله- في "السلسلة الضعيفة" (12/ 105 - 111)، وكذا في رده على حسان عبد المنان، وذلك لأن ما نقم الإمام أبو حاتم من بقية هو عين تدليس التسوية وهو الحق إن شاء الله.

والله أعلم.

ـ[محمد بن الصلاح]ــــــــ[13 - Oct-2009, مساء 01:42]ـ

أراك حاكمت كلام الحميدي إلى تقسيم المتأخرين في طبقات المدلسين، وهذا محل نظر.

بالطبع هناك فرق بين كلام الحميدى كمتقدم وتقسيم ابن حجر للمدلسين، لكن لفت انتباهى تباين مراتب الرواة الذين ذكرهم، فرأيت أنه قد يكون تأويلاً حسنًا ..

ولكنك أفدتنى بمفهوم كلام الحميدى، وخير ما صنعت لمَّا أحلتنى على كتاب الإتصال والإنقطاع

بارك الله فيك وزادك علمًا

ـ[محمد بن عبدالله]ــــــــ[13 - Oct-2009, مساء 01:53]ـ

بارك الله فيك أخي فوازًا:

أولاً: لا أرى لتدليس التسوية مدخلاً هنا؛ لأن محله إسقاط شيخ الشيخ، والكلام هنا في تدليس الإسناد، وهو إسقاط الشيخ نفسه، وبقية في روايته عن بحير بريء منه؛ وهذا هو المقصود.

أما تبرئة بقية من تدليس التسوية؛ فإنه غير بريء منه مطلقًا، وليس اعتمادي في ذلك كلام الألباني -رحمه الله-.

وقد قلتُ في موضع آخر -بعد نقل كلام ابن حبان الذي فيه أن تلامذة بقية هم الذين أسقطوا بعض شيوخ شيوخه فصيَّروه مدلسَ تسوية-: (وفي كلام ابن حبان هذا إلقاء لتبعة تدليس التسوية على بعض تلامذة بقية، لا عليه هو، وقد اشتهر عند المتأخرين أن بقية يدلس تدليس التسوية، واعتمادهم في ذلك على حديث أو حديثين حكم فيهما أبو حاتم الرازي -في العلل (2/ 133، 154) - بأن بقية دلَّس تدليس تسوية، إلاَّ أنَّ ضمَّ ذلك إلى كلام ابن حبَّان، مع عدم وجود أمثلة صحيحة غير ما ذكر أبو حاتم -وإن وجد فنادر-؛ يدلُّ على أنَّ تدليسَ بقيةَ التسويةَ إن ثبت فنادر، وربَّما لا يتعدَّى هذين المثالين، وعليه؛ فإن الأرجح: أن يُنفَى تدليس بقية إذا صرَّح بالتحديث عن شيخه، إلاَّ أن يتبين أنه سوَّى الإسناد بجمع طرقه، أو بنصٍّ من أحد الأئمة في الحديث بعينه).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015